الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩ - أقسام الشكّ في الرافع (المانع)
و الثاني- أعني تغيّر الوصف- أيضاً على قسمين؛ لأنّ الشكّ إمّا أن يكون في أصل مدخليّة الحال أو الوصف و عدم مدخليّته رأساً. و إمّا أن نقطع بأصل المدخليّة، لكنّ الشأن في كيفيّة المدخليّة و أنّ المدخليّة في الحدوث فقط- بحيث يبقى الحكم و إن زال الوصف، أو في الحدوث و البقاء كليهما- بحيث يزول الحكم بزواله.
مثال الأوّل: ما إذا قطعنا في حال حياة مجتهد بصحّة تقليده، بل وجوبه، ثمّ مات فشككنا في بقاء الصحّة و الوجوب، من جهة أنّ حياة المجتهد هل لها مدخليّة في الحكم المذكور، أو لا مدخليّة لها أصلاً، بل يجوز تقليد الميّت و لو بدواً؟
و مثال الثاني: هو هذا المثال، إلّا أنّه نفرض أنّ للحياة مدخليّة في الحكم المذكور في الجملة. و لا يصحّ تقليد الميّت بدواً، لكن شككنا في أنّ مدخليّتها في الحدوث فقط، فيجوز الاستمرار على تقليد المجتهد بعد موته، أو في الحدوث و البقاء، فيدور الحكم مدار الحياة حدوثاً و ارتفاعاً.
هذا خلاصة الكلام في أقسام الشكّ من جهة المقتضي و هي خمسة حاصلة من ضمّ كلّ من قسمي كلّ من تبدّل الزمان و تبدّل الوصف إلى القسم الثالث، أعني تردّد الموضوع» [١].
قال المحقّق الآشتِیانيّ رحمه الله : «أمّا أقسام الشكّ في المقتضي، فهي أنّه قد يكون الشكّ في أصل الاقتضاء، بمعنى الشكّ في كونه آنيّ الوجود؛ فيرجع في الأحكام إلى الشكّ في الفوريّة. و قد يكون في مقداره مع القطع بثبوته في الجملة. و قد يكون في انقضاء المقدار مع القطع به» [٢].
أقسام الشكّ في الرافع (المانع)
قال شرِیف العلماء المازندرانيّ رحمه الله : «إنّ الشكّ في المانع على قسمين: أحدهما: الشكّ في الحدوث. و الآخر: الشكّ في الحادث. و الأوّل: أيضاً على قسمين: أحدهما: الشكّ في حدوث المانع المعلوم المانعيّة؛ كالشكّ في خروج البول. و الآخر: الشكّ في حدوث المانع
[١] . الحاشية على استصحاب القوانين: ٤٦- ٤٧.
[٢] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٦: ١٤٧- ١٤٨.