الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٨ - أقسام الشكّ في المقتضي (منشأ الشكّ في المقتضي)
و مضى زمان و شككنا أنّ التغيير زال أم لا؛ للشكّ في مقدار استعداد التغيير للبقاء إلى زمان الشك.
الثالث: أن يكون المقتضي أيضاً معلوماً و لكن شككنا في بقاء المقتضي لأجل احتمال طرد المانع أو مانعيّة طار.
إذا ظهر تلك الأقسام، فاعلم أنّ الظاهر من منكر حجّيّة الاستصحاب في الشكّ في المقتضي إنّما هو الإنكار في القسم الأوّل الذي كان ذات المقتضي مجهولاً، لا في القسمين الأخيرين اللذين كان المقتضي معلوماً و كان الشكّ في بقائه و ارتفاعه؛ لأنّه لو منع الاستصحاب في القسمين الأخيرين أيضاً، لكان لازمه القول بعدم حجّيّة الاستصحاب في الموضوع الصرف المرتبط بالحكم الشرعيّ و هو خلاف ما مرّ في الأمر الثالث» [١].
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «أمّا الشكّ الأوّل [٢]، فلا يخلو- غالباً- عن أن ينشأ عن أمور:
الأوّل: تبدّل الزمان، بأن يكون سبب الشكّ مجرّد ذلك.
الثاني: تبدّل وصف من أوصاف الموضوع غير مقطوعة المدخليّة في موضوعيّة الموضوع أو حال من أحوال الحكم.
الثالث: تردّد الموضوع بين أمرين نقطع بعدم استعداده للبقاء إلى هذا الزمان على فرض كون الموضوع أحدهما و باستعداده كذلك على فرض كون الموضوع أحدهما الآخر.
ثمّ إنّ الأوّل- أعني تبدّل الزمان- على قسمين؛ لأنّ مضيّ الزمان إمّا أن يوجب الشكّ في بقاء أصل الحكم و ارتفاعه كلّيّاً و رأساً و إمّا أن يوجب الشكّ في بقاء الحكم الخاصّ في الواقعة الخاصّة.
مثال الأوّل: الشكّ في نسخ الحكم الفلانيّ في الشريعة.
و مثال الثاني: بقاء خيار الغبن، أو بقاء الخيار المسبّب عن العيوب الموجبة لفسخ النكاح في الزمن الثاني.
[١] . ضوابط الأصول: ٤١٨.
[٢] . الشكّ في المقتضي.