الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٨١ - الإشکال الخامس
الوجوب و الإيجاب في عالم الاعتبار واحدان ذاتاً- كالوجود و الإيجاد في وعاء التكوين- و يختلفان اعتباراً. و لو صحّ انتزاع الوجوب عن الإرادة، صحّ انتزاع الإلزام و الإيجاب عنها، مع أنّ الإرادة لا تسمّى إلزاماً و إيجاباً، بخلاف الإغراء و البعث لفظاً وحده [١].
الإشکال الثالث
الأحكام الوضعيّة قسيم التكليفيّة، مع أنّ الوضعيّات لا تكون من قبيل الإرادات المظهرة؛ إذ الحكومة و القضاوة و الملكيّة و غيرها تنتزع من جعلها [٢].
الإشکال الرابع
ما ذكره من أنّ الإرادة المظهرة بنحو من الأنحاء يعتبره العرف حكماً و طلباً له، ليس بتام؛ لأنّ الإرادة من مبادئ الحكم و مقدّماته و ليس نفس الحكم و لا جزءً [٣] منه. و إنّما الحكم هو الإنشاء النابع عن الإرادة. و الدليل على ذلك أنّه ربّما يبعث المولى عبده و ينتزع منه الحكم مع الغفلة عن الإرادة الكامنة في ذهن المولى التي نَجَمَ [٤]منها الحكم.
و يوضح ذلك: إنّا ننتزع الحكم من الأحكام الوضعيّة؛ كالملكيّة و الزوجيّة المنشأتين بالإنشاء اللفظيّ أو الفعليّ من دون ملاحظة أنّ إنشاءهما نابع عن إرادة سابقة؛ فما أفاده رحمه الله من أنّ الحكم عبارة عن الإرادة المظهرة، أمر لا يساعده الاعتبار [٥].
الإشکال الخامس
لو سلّمنا أنّ الحكم عبارة عن الإرادة المظهرة بفعل أو قول و لكن يوصف الحكم بالفعليّ إذا تعلّق البعث بالشيء على كلّ تقدير، لا إذا تعلّق به على تقدير خاصّ و المفروض عدم حصول المعلّق عليه [٦].
[١] . تهذِیب الأصول (ط. ج)١: ٣٢٠.
[٢] . تهذِیب الأصول (ط. ج) ١: ٣٢٠.
[٣] . الصحِیح: جزءاً.
[٤] . أي: طلع.
[٥] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول ١: ٤٧١.
[٦] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول ١: ٤٧١.