الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٢١ - دلیل عدم جریان الاستصحاب في الشبهات الحکمیّة (الإلزامیّة)
بخلاف الشبهات الموضوعيّة. و لا يخفى أنّ ما ذكرناه من عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة مختصّ بالأحكام الإلزاميّة من الوجوب و الحرمة. و أمّا غير الإلزامي، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه. و ظهر بما ذكرنا أنّه لا مانع من جريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة الوضعيّة؛ كالطهارة من الخبث و الحدث» [١].
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «جريان الاستصحاب في الشبهات الموضوعيّة ممّا لا إشكال فيه و لا كلام؛ كما هو مورد الصحيحة و غيرها من النصوص» [٢].
دلِیل جرِیان الاستصحاب في الشبهات الموضوعِیّة
عدم الشكّ فيها في الجعل. و إنّما الشكّ في بقاء الموضوع الخارجي، فيجري الاستصحاب فيها بلا معارض [٣].
دلِیل عدم جرِیان الاستصحاب في الشبهات الحکمِیّة (الإلزامِیّة) [٤]
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «ليس الوجه فيه قصور دلالة الصحيحة و غيرها من الروايات؛ لأنّ عموم التعليل في الصحيحة و الإطلاق في غيرها شامل للشبهات الحكميّة و الموضوعيّة. و اختصاص المورد بالشبهات الموضوعيّة، لا يوجب رفع اليد عن عموم التعليل؛ بل الوجه في هذا التفصيل أنّ الاستصحاب في الأحكام الكلّيّة معارض بمثله [٥] دائماً [٦].
بيانه: أنّ الشكّ في الحكم الشرعيّ تارةً: يكون راجعاً إلى مقام الجعل و لو لم يكن المجعول فعليّاً؛ لعدم تحقّق موضوعه في الخارج. و هذا الاستصحاب خارج عن محلّ الكلام. و أخرِی: يكون الشكّ راجعاً إلى المجعول بعد فعليّته بتحقّق موضوعه في الخارج؛
[١] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٤٠ و ٤٧ (التلخيص).
[٢] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٣٧.
[٣] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٤٠.
[٤] . الدلِیل علِی التفصِیل.
[٥] . المراد من المعارض هو استصحاب عدم الجعل الشرعي.
[٦] . فلا ِیجري الاستصحاب في الأحکام الکلِّیّة علِی رأيه.