الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٦٨ - الدلیل الخامس
إنّ العوامّ بعد اقتدائهم جماعةً بشخص ِیعتقدون بعدالته، ثمّ شكّوا في عدالته و لکن صلّوا جماعةً معه و بعد مضيّ عشرة سنِین ِیسألون المجتهد بأنّا صلِّینا بزِید عشرة سنِین بهذه الکِیفِیّة مع الِیقِین بالعدالة، ثمّ شککنا فِیها بعد مدّة، هل تصحّ صلواتنا؟ کِیف ِیجِیب المجتهد؟ لا بدّ من القول بصحّة الصلاة. و هکذا کلّ عمل و هکذا کلّ شخص، سواء کان مجتهداً أو مقلّداً؛ بل بناء عقلاء العالم علِی ذلك، بلا توجّه بالاستصحاب و بحجِّیّته.
الدلِیل الرابع
قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله : «ظهوره في الفعليّة- المساوقة لثبوته و تحقّقه- لا وضعاً؛ فإنّ الألفاظ موضوعة لنفس المعاني المعرّاة بذاتها عن الوجود و العدم. و لذا يحمل عليه بأنّه موجود أو معدوم.
و الوضع للموجود- خارجيّاً كان أو ذهنيّاً- غير معقول؛ لأنّ فائدة الوضع الانتقال من سماع اللفظ إلى معناه و الانتقال نحو من الوجود الذهني.
و الوجود لا يعرض الموجود- خارجيّاً كان أو ذهنيّاً- لأنّ المقابل لا يقبل المقابل و المماثل لا يقبل المماثل، فتدبّر.
بل منشأ الظهور أنّ الموضوع في القضيّة قد يكون- من حيث مفهومه و معناه- موضوعاً للحكم، كما في الحمل الذاتي. و قد يكون بما هو فانٍ في مطابقه و مطابق المفاهيم الثبوتيّة حيثيّة ذاتها حيثيّة طرد العدم. و ما نحن فيه من قبيل الثاني» [١].
الدلِیل الخامس
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إنّ الأدلّة المتکفّلة لبِیان الأحکام الواقعِیّة أو الظاهرِیّة واردة بنحو القضِیّة الحقِیقِیّة التي ِیحکم فِیها علِی تقدِیر وجود الموضوع؛ فلو دلّ دلِیل علِی أنّ الخمر حرام، مفاده أنّ الحرمة ثابتة للخمر الفعليّ و لا ِیدلّ علِی حرمة شيء لا ِیکون خمراً بالفعل. فلا بدّ في جرِیان الاستصحاب من الِیقِین و الشكّ الفعلي؛ إذ لو أجرِی الاستصحاب مع الشكّ التقدِیري، لکان جارِیاً مع عدم الشكّ و هو خلف؛ لکون موضوعه
[١] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ١٤٨.