الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٨٧ - إشکال في الجواب الأوّل
الزمانِیّات متدرّجة الوجود- کالحرکة و الماء الجاري- تضع ِیدك عليها لا تشكّ في بقائها و استمرارها، بل تقع دفعةً و تزول و ِیأتي غِیرها. و بما أنّه لا استمرار في وجودها، فلا شكّ في بقائها؛ فِینتفي الركن الثاني من أرکان الاستصحاب، فِینتفي دلِیل الاستصحاب في التدرِیجِیّات بانتفاء موضوعه» [١].
منشأ الإشکال
إنّ منشأ الإشكال هو ملاحظة كلّ واحد من أجزاء التدريجيّ شيئاً مستقلّاً.
جوابان عن الإشکال
الجواب الأوّل
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إنّ الأمور الغير القارّة و إن كان وجودها ينصرم و لا يتحقّق منه جزء إلّا بعد ما انصرم منه جزء و انعدم، إلّا أنّه ما لم يتخلّل في البين العدم- بل و إن تخلّل بما لا يخلّ بالاتّصال عرفاً و إن انفصل حقيقةً- كانت باقيةً مطلقاً أو عرفاً و يكون رفع اليد عنها مع الشكّ في استمرارها و انقطاعها نقضاً» [٢].
قال بعض الأصولِیِّین: «هذا البِیان دقِیق جدّاً و لا إشکال فِیه» [٣].
تبِیِین جواب المحقّق الخراساني
إنّ مدار حجّيّة الاستصحاب على صدق نقض اليقين بالشكّ عرفاً. و لمّا كان الأمر التدريجيّ واحداً بنظرهم بحيث يعدّ أوّله حدوثاً و ما بعده بقاءً، كالأمر القار؛ فلا محالة يجري الاستصحاب؛ لاجتماع أركانه من اليقين بالحدوث و الشكّ في البقاء و اتّحاد القضيّة المتيقّنة و المشكوكة.
إشکال في الجواب الأوّل
قال المحقّق الخوئي رحمه الله : «إن كان المراد تخلّل ما يصدق عليه السكون، فهو يضرّ
[١] . المنقول في المغني في الأصول٢: ٦- ٧.
[٢] . کفاِیة الأصول: ٤٠٧- ٤٠٨.
[٣] . المغني في الأصول٢: ١٠.