الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤١٥ - دلیلان علی القول الثاني (دلیل جریان الاستصحاب في ما إذا کان الزمان ظرفاً للموضوع)
علم أنّه ظرف، فلا نحتمل کون الحکم مغِیّاً بالجزء الأخِیر من الزمان المأخوذ ظرفاً. و مع الشكّ في القِیدِیّة و الظرفِیّة و بعبارة أخرِی: مع الشكّ في کون الحکم الثابت مغِیّاً بغاِیة أو مرسلاً، لا ِیمکن التمسّك فِیه بالاستصحاب؛ لظهور کون الزمان قِیداً أو ظهور وحدة المطلوب. و قوله: «لا ينفكّ لا محالة عن احتمال كونه مغيّاً بالجزء الأخير من الزمان المأخوذ ظرفاً» ِیلاحظ علِیه: أنّ فرض الظرفِیّة معناه عدم احتمال کون الحکم مغِیّاً بالجزء الأخِیر؛ نعم، إذا شكّ في القِیدِیّة و الظرفِیّة، فلا محالة لا ِینفكّ عن احتمال کونه مغِیّاً بالجزء الأخِیر من الزمان.
الإشکال الثاني
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «لا ارتباط للتفصيل بين أخذ الزمان قيداً و أخذه ظرفاً بعدم جريانه في الأوّل، دون الثاني» [١].
الإشکال الثالث
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «الأمر بشيء إمّا أن يكون مطلقاً و إمّا أن يكون مقيّداً بزمان خاصّ و لا تتصوّر الواسطة بينهما. و معنى كونه مقيّداً بذلك الزمان الخاصّ عدم وجوبه بعده؛ فأخذ الزمان ظرفاً للمأمور به- بحيث لا ينتفي المأمور به بانتفائه قبالاً لأخذه قيداً للمأمور به- ممّا لا يرجع إلى معنى معقول؛ فإنّ الزمان بنفسه ظرف لا يحتاج إلى الجعل التشريعي، فإذا أخذ زمان خاصّ في المأمور به، فلا محالة يكون قيداً له؛ فلا معنى للفرق بين كون الزمان قيداً أو ظرفاً؛ فإنّ أخذه ظرفاً ليس إلّا عبارة أخرِی عن كونه قيداً» [٢].
ِیلاحظ علِیه: أنّ ذکر الزمان في لسان الدلِیل قد ِیکون بنحو وحدة المطلوب و قد ِیکون بنحو تعددّ المطلوب بأن ِیکون أصل الواجب مطلوباً و کونه في الزمان الخاصّ مطلوباً أِیضاً. و هذا معنِی الظرفِیّة في کلمات المعصومِین علِیهم السّلام؛ فالفرق بِینهما واضح ثبوتاً و إثباتاً.
دلِیلان علِی القول الثاني (دلِیل جرِیان الاستصحاب في ما إذا کان الزمان
[١] . تنقِیح الأصول٤: ١٥٢.
[٢] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١٣١- ١٣٢.