الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٧٣ - کلام المحقّق الطهرانيّ ذیل الإشکال و الجواب
فلا يثبت إلّا مع إحراز الضرر؛ نعم، يثبت الحرمة الشرعيّة بمعنى نهي الشارع ظاهراً لثبوتها سابقاً و لو بواسطة الحكم العقلي. و لا منافاة بين انتفاء الحكم العقليّ و ثبوت الحكم الشرعي؛ لأنّ عدم حكم العقل مع الشكّ إنّما هو لاشتباه الموضوع عنده و باشتباهه يشتبه الحكم الشرعيّ الواقعيّ أيضاً، إلّا أنّ الشارع حكم على هذا المشتبه الواقعيّ بحكم ظاهريّ هي الحرمة» [١].
توضِیح کلام الشِیخ الأنصاري (إنّ الاستصحاب إن اعتبر ... كما في مثال الضرر)
إنّ العقل يحكم- مثلاً- بقبح شرب السم، فإذا شكّ في بقاء السمّيّة، يستصحب الضرر و يثبت القبح العقليّ المستتبع للحرمة الشرعيّة بشرطين:
أحدهما: أن يكون الاستصحاب حجّةً من باب الظن، لا التعبّد و إلّا لكان أصلاً مثبتاً. ثانيهما: أن يكون موضوع حكم العقل أعمّ من مقطوع الضرر و مظنونه؛ إذ لو كان للقطع مدخليّة في موضوعه، ارتفع بارتفاعه قطعاً [٢].
کلام المحقّق الطهرانيّ ذِیل الإشکال و الجواب
قال رحمه الله : «في كلّ من الاعتراض و الجواب نظر؛ أمّا الأوّل فلأنّ المنشأ للاعتراض إنّما هو كون القضيّة الواقعيّة على نسق واحد في اعتبار القيود في موضوعها و لا دخل لكونها مدركةً بالعقل في ذلك؛ فيتوجّه الإشكال حتّى لو لم يكشف الحكم الشرعيّ عن الحكم العقليّ المستقل. و أمّا الثاني فلما عرفت من أنّ التسامح في الموضوع لا ينافي استقلال العقل بإدراك الحكم.
و أمّا التفريع الذي أفاده بقوله: «و من هنا إلخ» ففيه: أنّ البراءة الأصليّة يستصحب و إن لم يكن لتحقّقها مدرك غير قبح الخطاب بالنسبة إلى غير المميّز و المجنون، فحيث ثبت عدم تكليف بالنسبة إلى الشخص عقلاً قبل التميّز، فالشكّ في اشتغال الذمّة بعد
[١] . فرائد الأصول٢: ٦٥٠- ٦٥١ (التلخِیص).
[٢] . شرح الرسائل (الاعتمادي)٣: ١٣١.