الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٧٣ - الإشکال الأوّل
فيما نحن فيه كنقصان مقدار من الماء في مثال الكرّ لا يوجب اختلاف القضيّتين» [١].
تبِیِین آخر لکلام الشِیخ الأنصاري
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «الثاني [٢]: استصحاب بقاء الوجوب النفسيّ مع قطع النظر عن متعلّقه؛ فإنّ الوجوب النفسيّ المتعلّق بالمركّب و إن كان مرتفعاً قطعاً و الوجوب النفسيّ المتعلّق بالباقي مشكوك الحدوث إلّا أنّ كلّيّ الوجوب النفسيّ مع قطع النظر عن متعلّقه متعلّق اليقين و الشكّ لا محالة؛ فيجري فيه الاستصحاب» [٣].
إشکالات في توجِیه الشِیخ الأنصاري
الإشکال الأوّل
إنّ هذا البيان إنّما يتمّ في الموضوعات العرفيّة و المركّبات الخارجيّة؛ فإنّه يمكن فيها تمييز ما يكون من حالات الموضوع عمّا يكون من مقوّماته. و أمّا المركّبات الشرعيّة، فلا يكاد يمكن معرفة الركن فيها و تمييز المقوّم عن غيره إلّا من طريق الأدلّة.
و ليس للعرف في ذلك سبيل؛ بداهة أنّ تشخيص كون السورة ليست من أركان الصلاة و مقوّماته، دون الركوع و السجود لا يمكن إلّا بقيام الدليل على ذلك، فإن دلّ الدليل على كون السورة جزءً [٤] للصلاة مطلقاً حتّى في حال عدم التمكّن منها كانت السورة ركناً في الصلاة و مقوّمةً لها، فيسقط الأمر بالصلاة عند عدم التمكّن منها. و إن قام الدليل على عدم كونها جزءً [٥] في حال عدم التمكّن منها؛ فلا تكون ركناً في الصلاة و لا يسقط الطلب ببقيّة الأجزاء عند تعذّر السورة. و إن لم يقم دليل على أحد الوجهين، يبقى الشكّ في سقوط الطلب عن بقيّة الأجزاء و عدمه على حاله؛ للشكّ في ركنيّة السورة.
و لا مجال للرجوع إلى العرف في معرفة كونها ركناً أو غير ركن؛ فإنّ تشخيص ذلك
[١] . فوائد الأصول٤: ٥٥٧.
[٢] . الوجه الثاني الذي ذهب إلِیه الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله .
[٣] . أجود التقرِیرات٢: ٤٤٤.
[٥] . الصحِیح: جزءاً.
[٥] . الصحِیح: جزءاً.