الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٦٠ - الإشکال الثاني
موضوعة للحكم التكليفي؛ ضرورة أنّ موضوع التكليف إنّما هو فعل المكلّف، فالحرام شرب الخمر- مثلاً- لأنفسها، فكون المائع المخصوص خمراً لا يترتّب عليه شيء، إلّا كون شربه شرب الخمر و هو موضوع للحرمة؛ فاستصحاب خمريّة شيء لإثبات أنّ شربه شرب الخمر من الأصول المثبتة» [١].
إشکالان في المورد الثالث
الإشکال الأوّل
أنت خبير بوضوح فساده؛ لاتّحاد تلك العناوين خارجاً مع ما انطبقت عليها من الموضوعات الخارجيّة؛ ضرورة أنّها لا بشرط أخذت في موضوعات الأحكام و ما لا بشرط يجتمع مع ألف شرط. فأين هذا من الحاجة في ترتيب الأثر إلى الواسطة التي هي مباينة مع ذيها وجوداً و مخالفة له حكماً! فإذا منع عن صحّة التنزيل في ذي الواسطة بلحاظ أثرها، لأجل عدم مساعدة الدليل عليه، فكيف يتوهّم أنّه من هذا القبيل كان تنزيل الموضوعات الخارجيّة بلحاظ آثار ما ينطبق عليها و يتّحد معها في الخارج من العناوين الكلّيّة؟ مع ما في البين من بعد المشرقين. هذا لو قلنا بتعلّق الأحكام الشرعيّة بالطبائع. و أمّا لو قلنا بتعلّقها بالأشخاص، فالأمر أوضح و أجلى لا يكاد أن يخفى على جاهل، فضلاً من فاضل [٢] و إن حكي عن بعض الأعاظم من المعاصرين. و لعلّه لعدم الوصول إلى حقيقة مرامه من كلام. و العذر في الإطناب بأنّ هذه المسألة من مهمّات مسائل الاستصحاب [٣].
الإشکال الثاني
إنّ كون المائع الخارجيّ خمراً موجب لصيرورته حراماً بنفس الحرمة المجعولة المتعلّقة بشرب الخمر؛ لأنّ الحكم المتعلّق بالعناوين الكلّيّة عين الحكم المتعلّق بجزئيّاتها، فالمائع الخارجيّ- على تقدير كونه خمراً- يكون شربه حراماً؛ لاتّحاد شربه مع شرب الخمر و هو
[١] . درر الفوائد (ط. ج): ٥٦١.
[٢] . الصحِیح: عن فاضل.
[٣] . درر الفوائد في الحاشِیة علِی الفرائد: ٣٦٠- ٣٦١.