الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥٧ - الدلیل الأوّل
الأوّلِین لا ِیجري» [١]. و تبعه بعض الأصولِیِّین [٢].
و قال بعض الأصولِیِّین مثله و أضاف: «إذا عدّت المرتبة المشكوكة غير مغايرة عرفاً للمرتبة السابقة بحيث تعدّ استمراراً لوجود المرتبة السابقة يجري الاستصحاب و إلّا فلا؛ لاختلال أركانه» [٣].
أقول: کلامه في کمال المتانة؛ لعدم تغِیّر الوجود؛ بل استمرار للوجود الواحد عرفاً.
دلِیلان علِی عدم جرِیان الاستصحاب في الوجه الأوّل
الدلِیل الأوّل
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «[لا ِیجري الاستصحاب] [٤] لأنّه لا منشأ لتوهّم جريان الاستصحاب فيه إلّا تخيّل أنّ العلم بوجود الفرد الخاصّ في الخارج يلازم العلم بحدوث الکلّيّ خارجاً؛ فبارتفاع الفرد الخاصّ يشكّ في ارتفاع الکلّي؛ لاحتمال قيام الکلّيّ في فرد آخر مقارناً لوجود الفرد الذي علم بحدوثه و ارتفاعه؛ فلم يختلّ ركنا الاستصحاب من اليقين السابق و الشكّ اللاحق بالنسبة إلى الکلّي؛ كالقسم الثاني من أقسام استصحاب الکلّي.
هذا و لکنّ الإنصاف: أنّ فساد التوهّم بمكان يغني تصوّره عن ردّه؛ بداهة أنّ العلم بوجود الفرد الخاصّ في الخارج إنّما يلازم العلم بوجود حصّة من الکلّيّ في ضمن الفرد الخاص، لا أنّه يلازم العلم بوجود الکلّيّ بما هو هو؛ بل للفرد الخاصّ دخل في وجود الحصّة حدوثاً و بقاءً و الحصّة من الکلّيّ الموجودة في ضمن الفرد الخاصّ تغاير الحصّة الموجودة في ضمن فرد آخر، فأين المتيقّن الذي يشكّ في بقائه ليستصحب!» [٥].
[١] . فوائد الأصول٤: ٤٢٤.
[٢] . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ٧١ (الأقوِی).
[٣] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول ٤ : ١٢٩- ١٣٠.
[٤] . الزِیادة منّا.
[٥] . فوائد الأصول٤: ٤٢٤- ٤٢٥ (التلخِیص).