الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٧٧ - کلام المحقّق الاصفهانيّ ذیل کلام المحقّق الخراساني (نعم، لا مجال لاستصحابه، لاستصحاب سببه و منشأ انتزاعه)
الأمر بالمركّب منه و من غيره، فلا شكّ في الجزئيّة- بعد التعبّد بالمركّب- بجعل الأمر به، بخلاف الشكّ في تعلّق الأمر بالمركّب، فإنّه غير مسبّب عن الشكّ في الجزئيّة، بل ملازم له- نظير الشكّ في الحكم و موضوعه.
نعم، ما أفاده قدس سّره يختصّ بما إذا جرى الأصل في منشأ الانتزاع؛ فإنّه حاكم على الأصل في ما ينتزع عنه. و أمّا إذا لم يجر الأصل فيه، فلا مانع من جريان الأصل في المسبّب؛ كما في استصحاب عدم جزئيّة مشكوك الجزئيّة مع عدم جريان الأصل في الأمر النفسيّ في الأكثر؛ لمعارضته بعدم تعلّق الأمر النفسيّ بالأقلّ بما هو» [١].
قال بعض الأصولِیِّین: «هي عبارة عن جريان الاستصحاب في الأحكام الوضعيّة على بعض المباني و عدم جريانه على بعض آخر؛ فما منها من الأمور التكوينيّة- كالصحّة و الفساد- فلا يمكن استصحابه؛ كما لا يمكن استصحاب أثره و هو الإجزاء و إسقاط الإعادة و القضاء؛ لأنّه أمر عقليّ و الاستصحاب يجري فيما إذا كان المستصحب أمراً شرعيّاً أو ذا أثر شرعي. و منها: ما كان منتزعاً من الأمور التكليفيّة؛ كالجزئيّة و الشرطيّة؛ فلا إشکال في جريان الاستصحاب فيه باعتبار منشأ انتزاعه؛ فإذا شکكنا في بعض الأحوال في جزئيّة السورة- مثلاً- نستصحب وجوب السورة و نثبت بقاء الأمر المتعلّق بها بلا ريب. و ما کان منها من الأمور المجعولة بالأصالة- كالملكيّة و الوكالة و غيرهما- فلا شكّ في جريان الاستصحاب فيه» [٢].
أقول: قد سبق منّا عدم کون الصحّة و الفساد من الأحکام الوضعِیّة [٣]حتِّی ِیبحث فِیها. و الاستصحاب ِیجري في کلّ الأحکام- تکلِیفِیّةً کانت أو وضعِیّةً- إذ کلّها إمّا مجعول مستقلّاً أو تبعاً، تأسِیساً أو إمضاءً.
و قال بعض الأصولِیِّین: «أمّا ثمرة البحث، فتظهر في جريان الاستصحاب في كلا
[١] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ١٤٧ (التلخِیص).
[٢] . أنوار الأصول٣: ٣٣١ (التلخِیص).
[٣] . في المصداق الخامس و السادس من مصادِیق الأحکام الوضعِیّة.