الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤٤ - الدلیل السابع
فالسببِیّة- إذن [١]- اعتبارِیّة و إذا کانت السببِیّة اعتبارِیّةً، فکلّ أمر اعتباريّ دائر مدار نحو اعتبار المعتبر، فإن کان اعتباره غِیر مقِیّد فالصِیغة سبب بلا قِید و شرط، فلا ِینفكّ المسبّب عنها.
فِینبغي عدم الخلط بِین قول الشارع: العنب إذا غلِی ِیحرم و بِین قوله: الخمر حرام؛ فإنّ الحرمة توجد علِی الثاني بمجرّد إنشائها. و أمّا علِی الأوّل فالإنشاء بحدّ المقتضي و تأثِیره في وجود الحرمة معلّق علِی تحقّق الغلِیان.
و علِیه فاستدلال المحقّق الحائريّ قدس سّره مخدوش علِی کلا المبنِیِین في الإنشاء: الاعتبار و الإِیجاد [٢].
الحقّ: أنّ الاستصحاب في الأمور التعلِیقيّة جارٍ بلا إشکال و لا ِیرد إشکال التعارض أصلاً؛ لأنّ استصحاب الحلِّیّة السابقة قبل الغلِیان انتقض بالعلم بالغلِیان و الحرمة؛ فلا معنِی لاستصحاب الحلِّیّة المنتقضة قطعاً حتِّی ِیحتاج إلِی الجواب عن إشکال التعارض بالحکومة؛ إذ الحکومة فرع التعارض.
إلّا أن ِیقال: إنّ المراد من الحکومة هنا جرِیان استصحاب الحرمة و عدم جرِیان استصحاب الحلِّیّة؛ کما ِیظهر من مجموع کلمات المحقّق الخراسانيّ رحمه الله و هذا واضح؛ لأنّ من شروط جرِیان الاستصحاب اتّصال زمان الِیقِین بالشكّ و عدم الفصل بِینهما بِیقِین آخر؛ کما في رواِیة: «لَا يَنْقُضُ الْيَقِينَ أَبَداً بِالشَّكِّ و لَكِنْ يَنْقُضُهُ بِيَقِينٍ آخَرَ» و کما أنّ الرواِیة مؤِیّدة لبناء العقلاء علِی لزوم عدم الفصل بِین الِیقِین و الشك.
الدلِیل السابع
إنّه لا يمنع عن جريانه؛ لتحقّق أركانه من اليقين الفعليّ بهذا الحكم التعليقيّ سابقاً قبل عروض تلك الحالة و الشكّ الفعليّ في بقائه بعد عروضها؛ لاحتمال تغيير حكمه بتبدّل الحالات مع حفظ بقاء الموضوع و المستصحب أيضاً من الأمور الشرعيّة؛ فلا مانع من
[١] . الصحِیح: إذاً.
[٢] . المغني في الأصول٢: ٦٧ – ٧٠ (التلخِیص).