الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٢٣ - المناقشة في ما ذکره المحقّق الخوئي
دلِیل جرِیان الاستصحاب في الأحکام الترخِیصِیّة
إنّه لا يخفى أنّ ما ذكرناه من عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة مختصّ بالأحكام الإلزاميّة من الوجوب و الحرمة. و أمّا غير الإلزاميّ فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه و لا يعارضه استصحاب عدم جعل الإباحة؛ لما ذكرنا سابقاً من أنّ الإباحة لا تحتاج إلى الجعل؛ فإنّ الأشياء كلّها على الإباحة، ما لم يجعل الوجوب و الحرمة، لقوله علِیه السّلام: «أسكتوا عمّا سكت اللَّه عنه» [١] و قوله علِیه السّلام: «كلّما حجب اللَّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم» [٢] و قوله علِیه السّلام: «إنّما هلك الناس لكثرة سؤالهم» [٣] فالمستفاد من هذه الروايات أنّ الأشياء على الإباحة ما لم يرد أمر أو نهي من قبل الشارع؛ فإنّ الشريعة شرّعت للبعث إلى شيء و النهي عن الآخر، لا لبيان المباحات؛ فلا مجال لاستصحاب عدم جعل الإباحة، لكون الإباحة متيقّنة، فالشكّ في بقائها، فيجري استصحاب بقاء الإباحة بلا معارض، بل يكون استصحاب عدم جعل الحرمة موافقاً له [٤].
المناقشة في ما ذکره المحقّق الخوئي
قال بعض الأصولِیِّین: « في کلامه وجوه من الإشکال:
الإشکال الأوّل: أنّ استدلاله برواِیة الحجب مخالف لمبناه في البراءة من کونها أحد أدلّة البراءة الشرعيّة [٥] و البراءة حکم ظاهريّ و کلامنا في الحکم الواقعي، فعلِی فرض تمامِیّة الرواِیة علِی البراءة الظاهرِیّة إلّا أنّ ذلك لا ِیفِیدنا في إثبات الحلِّیّة الواقعِیّة و ما نرِیده الآن هو عدم جعل الحکم الواقعي.
و أمّا «أسکتوا عمّا سکت الله عنه» [٦] فهي ضعِیفة السند، فلا تصل النوبة إلِی البحث
[١] .
[٢] .
[٣] .
[٤] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٤٧.
[٥] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣١٣:٣.
[٦] . السرائر١: ٢٣٢. و جاء فِیه: قد ورد عنهم علِیهم السّلام أنّهم قالوا.