الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٢٤ - المناقشة في ما ذکره المحقّق الخوئي
الدلالي.
الإشکال الثاني: أنّه قال: بأنّ الأشِیاء- قبل الشرع و الشرِیعة- کانت علِی الإباحة و أمضِی الشارع ذلك. و هذا الکلام لا دلِیل علِیه إن لم ِیکن الدلِیل علِی خلافه؛ فإنّ المستفاد من (العهد القدِیم) أنّ الإبل محرّم أکله عندهم و ِیؤِیّد ذلك قوله- تعالي: (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهيمَةُ الْأَنْعامِ) [١].
الإشکال الثالث: ما ذکره في الطهارة الحدثِیّة ممنوع علِی المبنِیِین؛ أي سواء أقلنا بأنّ الطهارة التي هي شرط للصلاة هي الغسلات و المسحات، أم قلنا هي الأثر الحاصل منها؛ فإنّها مجعولة علِی کلا التقدِیرِین و مسبوقة بعدم الجعل. و علِیه فِیتعارض الاستصحابان فِیها کما ِیتعارضان في النجاسة. و ذلك بأن نقول: هل الطهارة من الحدث مجعولة بقِید ما لم ِیخرج منه بلل مشتبه، أو مطلقاً حتِّی لو خرج منه البلل؟ و عند الشكّ في ذلك ِیمکننا بعد خروج البلل تصوِیر استصحاب بقاء الطهارة من الحدث (المجعول) و ِیمکن تصوِیر استصحاب عدم جعل الطهارة من الحدث فِیتعارضان.
الإشکال الرابع: أنّ الحلِّیّة و الطهارة حکمان من الأحکام الشرعيّة قطعاً و إنکار کونهما حکمِین مخالف لمبناه و للواقع؛ إذ لا رِیب في کونهما حکمِین، إلّا أنّ الطهارة حکم وضعيّ و الحلِّیّة حکم تکلِیفي. و مقتضِی ظهور الآِیات و الرواِیات أنّهما مجعولتان، قال تعالِی: (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهيمَةُ الْأَنْعامِ) [٢] و معنِی ذلك أنّها لم تکن حلالاً ثمّ حللّت. و قال تعالِی: (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبَا) [٣] فکما أنّ التحرِیم مجعول فکذلك الحلِّیّة و نمنع أن ِیکون أحدهما مجعولاً، لأنّه إلزاميّ و الآخر غِیر مجعول لکونه ترخِیصِیّاً.
الإشکال الخامس: تنزّلنا و قلنا بعدم الجعل في الإباحة و الطهارة و لکنّ الدلِیل أخصّ من المدّعِی؛ فإنّ المدّعِی هو جرِیان التعارض بِین استصحاب بقاء المجعول و استصحاب
[١] . المائدة: ١.
[٢] . المصدر السابق.
[٣] . البقرة: ٢٧٥.