الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٧٤ - القول الثالث
البراءة شكّ في الرافع و لا حاجة في جريان الاستصحاب إلى بيان الشارع للعدم الأزلي. و لهذا سمّوه باستصحاب حال العقل و لم يتأمّل أحد في جريان الأصل من هذه الجهة.
إنّ الشكّ في بقاء الموضوع- و هو الضرر- مثلاً- في المثال- لا مانع منه؛ فإنّ عدم معرفة الموضوع مرحلة و الشكّ في بقاء الموضوع المعلوم مرحلة أخرى، فحيث كان الشكّ في بقاء الموضوع من جهة احتمال المزيل، جرى الاستصحاب في الموضوع، لا فى الحكم. و إلّا لتوجّه الإشكال في استصحاب الموضوعات حتّى بناءً على جريان الاستصحاب في الأحكام العقليّة؛ فإنّ هذا الإشكال ليس متفرّعاً على كون جميع ما له دخل في الحكم مأخوذاً في الموضوع. و على تقدير توجّه الإشكال المزبور، لم يشمله دليل الاستصحاب؛ فلا ينفع التمسّك بالأخبار، فتدبّر» [١].
القول الثاني
لا يلزم أن يكون المستصحب حکماً شرعيّاً أو موضوعاً ذا حكم شرعي، بل ِیصحّ أن ِیکون المستصحب موضوعاً أو حكماً عقليّاً أو عرفيّاً [٢].
قال المحقّق الطهرانيّ رحمه الله : «إنّ المناط في جريان القاعدة الشريفة [٣] إنّما هو كون الشكّ من جهة الرافع و المزيل، من غير فرق بين كون المستصحب موضوعاً أو حكماً شرعيّاً أو عقليّاً أو عرفيّاً» [٤].
القول الثالث
لزوم أن يكون المستصحب حکماً شرعيّاً أو موضوعاً ذا حكم شرعي؛ لکنّه لا بدّ أن يكون كذلك بالنسبة إلى ظرف البقاء و لو لم يكن كذلك بالنسبة إلى عالم الحدوث و الثبوت؛ کما ذهب إليه المحقّق الخراسانيّ رحمه الله [٥]. و تبعه بعض الأصوليِّین [٦].
[١] . محجّة العلماء٢: ٢٥٧- ٢٥٨ (التلخِیص).
[٢] . محجّة العلماء٢: ٢٥٥.
[٣] . أي: الاستصحاب.
[٤] . محجّة العلماء٢: ٢٥٥.
[٥] . كفاية الأصول: ٤١٨.
[٦] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٢٣٩- ٢٤٠؛ نهاية الأفكار ٤ ق١: ٣١؛ المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ١١١؛ دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ٢٧٣؛ المغني في الأصول٢: ١٩٩؛ أنوارالأصول٣: ٣٩٠؛ إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٢١٦ (الظاهر).