الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢٨ - وجه الاستسهال
أحكامه المعلّقة» [١].
إشکالات في القول الثاني
الإشکال الأوّل: تبدّل الموضوع (إنتفاء الموضوع، عدم بقاء الموضوع) [٢]
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «... عدم جريان الاستصحاب في خصوص مثال العنب إذا صار زبيباً؛ فإنّ الموضوع للحكم هو العصير العنبيّ و من المعلوم انتفاء هذا الموضوع عند تبدّله زبيباً؛ فإنّ الغليان حينئذٍ لا محالة يكون عارضاً لماء خارجيّ منضمّ إلى الأجزاء الزبيبيّة؛ ضرورة أنّ نفس الرطوبة الزبيبيّة غير قابلة للغليان؛ فما هو الموضوع للحكم غير باقٍ يقيناّ و ما هو متّصف بالغليان فعلاً، لم يكن الحكم ثابتاً له سابقاً» [٣].
ِیلاحظ علِیه: أنّ تبدّل الموضوع قد ِیکون بالدقّة العقلِیّة مع موافقة نظر العرف ؛ فلا ِیجري الإستصحاب قطعاً و قد ِیکون بالدقّة العقلِیّة مع مخالفة نظر العرف، فِیجري الإستصحاب؛ إذ الإستصحاب جرِیانه بِید بناء العقلاء و العرف. و قد ِیکون تبدّل الموضوع بالدقّة العقليّة و أمّا عند العرف فمشکوك فِیه، فِیجري الإستصحاب أِیضاً؛ لأنّه مع الشكّ في بقاء الموضوع ِیستصحب بقاء الموضوع، ثمّ ِیستصحب الحکم؛ کما في مثال ماء الحوض الذي بمقدار الکرّ إذا نقص منه مقدار من الماء و شكّ في کرِّیّته، ِیستصحب بقاء الکرّ و ِیستصحب بقاء المطهّرِیّة و إن کان الشکّ في تبدّل الموضوع موجوداً قطعاً و إلاّ فلا نشکّ في الحکم؛ فإنّ الشکّ في الحکم، للشکّ في تبدّل الموضوع .
قال بعض الأصولِیِّین: «هو أمّ الإشكالات المتوجّهة إلى استصحاب الحكم الشرعيّ الكلّيّ مطلقاً و المشايخ استسهلوا هذا الإشكال مع أنّه من أهمّ الإشكالات» [٤].
وجه الاستسهال
أقول: لعلّ وجهه أنّ إشكال الاستصحاب التعليقيّ في التعليق، لا لتبدّل الموضوع؛
[١] . کفاِیة الأصول: ٤١١.
[٢] . أجود التقرِیرات٢: ٤١٣.
[٣] . أجود التقريرات٢: ٤١٣.
[٤] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول ٤: ١٧٠.