الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١٣ - ردّ الإشکال
قذارتها الواقعيّة، إلّا أنّه لا يمكن القول به في مثل ولد الكافر المحكوم بالنجاسة للتبعيّة، فإنّ القول بأنّ الحكم بنجاسة الولد قبل إقرار الوالد بالشهادتين، إخبار عن قذارته الواقعيّة و الحكم بطهارته بعده إخبار عن نظافته الواقعيّة، خلاف الوجدان. و كيف تتبدّل قذارته الواقعيّة الخارجيّة بمجرّد تلفّظ والده بالشهادتين، سيّما إذا كان بعيداً عنه و إن كان تبدّل القذارة الواقعيّة بالنظافة الواقعيّة بالتلفّظ بالشهادتين بالنسبة إلى نفس الوالد ممكناً. و أمّا التبدّل الخارجيّ بالنسبة إلى الولد فلعلّه خلاف المقطوع به.
نعم لا ننكر كون الحكم بالطهارة و النجاسة من قبل الشارع لأجل خصوصيّة و ملاك في الموضوع، كما في الأحكام التكليفيّة عند العدليّة. و لا يبعد أن يكون الملاك و المصلحة في الحكم بنجاسة الكفّار، تنفّر المسلمين عنهم لئلّا يتّخذوا أخلاقهم و عاداتهم؛ فإنّ الحكم بنجاستهم يوجب تنفّر المسلمين عنهم لئلّا يبتلى برطوباتهم في البدن و اللباس، حتّى يحتاجون إلى التطهير للصلاة و غيرها، فيأمنون من أخلاقهم الرديّة و عاداتهم الرذيلة و لم يراع المسلمون في يومنا هذا الحكم، حتّى صاروا متخلّقين بأخلاقهم و صاروا بمنزلتهم في المآكل و المشارب. و يمكن أن يكون الحكم بنجاسة الخمر أيضاً بهذا الملاك و هو التنفّر، فبعد حكم الشارع بحرمته حكم بنجاسته أيضاً ليوجب التنفّر عنه [١].
الإشکال الرابع
إنّه لا يمكن القول بأنّ الحكم بالطهارة إخبار عن النظافة الواقعيّة في الطهارة الظاهريّة؛ إذ الحكم بطهارة الشيء المشكوك فيه الذي يمكن أن يكون نجساً في الواقع لا يمكن أن يكون إخباراً عن النظافة الواقعيّة و لا بدّ من القول بمجعوليّة الطهارة في مثله [٢].
ردّ الإشکال
إنّه غفل عن نکتة أفادها الشِیخ قدس سّره في بحث التعادل و الترجِیح و هي: أنّ الشِیخ قدس سّره في بِیان ورود الأدلّة علِی الأصول، قسّم الأصول إلِی قسمِین: أصول عقلِیّة و أصول
[١] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٨٤- ٨٥.
[٢] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٨٥.