الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٦٨ - تبیین الدلیل بشکل ثالث
العلم الإجماليّ يمنع عن جريان الأصول في الأطراف [١].
تبِیِین الدلِیل بوجه آخر
قال الشِیخ حسِین الحلّيّ رحمه الله : «ثمّ لا يخفى أنّ هذه المسألة لا يترتّب عليها أثر عملي؛ للقطع بأنّ شريعتنا قد نسخت الشرائع السابقة، على وجه لو كان لنا حكم موافق للشريعة السابقة، لم يكن ذلك من باب الإمضاء و عدم النسخ؛ بل هو من باب جعل المماثل.
و يمكن إقامة الدليل على هذه الدعوى من النسخ الکلّيّ من ناحية الأخبار الواردة مثل قوله صلِی الله علِیه وآله: «ما عمل يقرّبكم إلى اللَّه» إلخ [٢] و مثل قوله: «لوكان موسى و عيسى حيّين، لاتّبعاني» [٣]. بل يمكن تحصيل الاتّفاق العمليّ من جميع طوائف المسلمين؛ فإنّا لو بنينا على النسخ الکلّي، لم يعقل بقاء حكم من الأحكام السابقة لم ينسخ؛ بل تكون كلّها منسوخةً و غير باقية؛ غايته أنّ نسخها تارةً يكون بجعل ضدّها و أخرِی يكون بجعل المماثل. و في كلّ منهما لا وجه لاحتمال البقاء و عدم النسخ كي يجري استصحابه» [٤].
تبِیِین الدلِیل بشکل ثالث
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ النسخ إتمام أمد رسالة النبيّ السابق و انقضاء عمرها. و لازمه تشريع جميع الأحكام من جديد. و يشهد على هذا المعنى أوّلاً: تكرار تشريع بعض
[١] . المنقول في فوائد الأصول٤: ٤٧٨.
[٢] . ورد مضمونه في الکافي٢: ٧٤، ح ٢. و جاء فِیه: عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ [هذا العنوان مشترك بِین أحمد بن محمّد بن عِیسِی الأشعري و أحمد بن محمّد بن خالد البرقي] عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ [الحسن بن عليّ بن فضّال التِیمي: فطحيّ رجع عنها عند موته ثقة، من أصحاب الإجماع علِی قول] عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ [الحنّاط] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ [ثابت بن دِینار] عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [الإمام الباقر] علِیه السّلام قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلِی الله علِیه وآله فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ وَ اللَّهِ مَا مِنْ شَيْءٍ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ وَ يُبَاعِدُكُمْ مِنَ النَّارِ إِلَّا وَ قَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهِ وَ مَا مِنْ شَيْءٍ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ النَّارِ وَ يُبَاعِدُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا وَ قَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ أَلَا وَ إِنَّ الرُّوحَ الْأَمِينَ نَفَثَ فِي رُوعِي [أي: نفسي] أَنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ وَ لَا يَحْمِلْ أَحَدَكُمْ اسْتِبْطَاءُ شَيْءٍ مِنَ الرِّزْقِ أَنْ يَطْلُبَهُ بِغَيْرِ حِلِّهِ فَإِنَّهُ لَا يُدْرَكُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِطَاعَتِه». (هذه الرواِیة مسندة و موثّقة).
[٣] . تفسِیر إبن کثِیر٢: ٥٩. و فِیه: لو کان موسِی و عِیسِی حِیِّین، لما وسعهما إلّا اتّباعي.
[٤] . أصول الفقه ١٠: ٨٠- ٨١ (التلخِیص).