الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥٣ - إشکال في کلام المحقّق العراقي
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «إنّ التأمّل في كلامه [١] يقضي بأنّ تمام همّه إنكار جعليّة السببيّة بمعنى المؤثّريّة، نظراً إلى بنائه على أنّ السببيّة الحقيقيّة عبارة عن خصوص الإناطة المؤثّريّة الناشئة من خصوصيّة ذاتيّة في الشيء تقتضي التأثير و التأثّر، لا مطلق الإناطة و الترتّب بين الشيئين و لو بنحو ترتّب الأمر الاعتباريّ على منشئه؛ ففي الحقيقة مرجع إنكاره إلى نفي السببيّة الحقيقيّة عمّا رتّب عليه الحكم الوضعيّ أو التكليفيّ في الخطابات الشرعيّة؛ كالدلوك و العقد و الاستطاعة و أنّ السببيّة المنتزعة عنها من إناطة الحكم الوضعيّ أو التكليفيّ بها في الخطابات ادّعائيّ لا حقيقيّ ببيان أنّ مثل الدلوك لو كان شرطاً و سبباً حقيقيّاً يستحيل الجعل؛ لأنّه إمّا واجد لملاك الشرطيّة الواقعيّة من الخصوصيّة الذاتيّة أو فاقد له.
و على أيّ تقدير لا معنى لجعل السببيّة له، لا أنّ المقصود هو إنكار الجعليّة في السببيّة المنتزعة من إناطة الوجوب به في حيّز الخطاب. و لذلك أتمّ مدّعاه بقوله: «و إلّا لزم إلخ» و بقوله: «و منه انقدح عدم صحّة انتزاع السببيّة للدلوك من إيجاب الصلاة عنده؛ لعدم اتّصافه بها كذلك؛ نعم، لا بأس باتّصافه بها عنايةً و إطلاق السبب عليها مجازاً إلخ». و عليه فلا يبقى المجال لما عن بعض الأعاظم من الإشكال عليه بأنّه خلط بين علل التشريع و موضوعات الأحكام» [٢].
إشکال في کلام المحقّق العراقي
قال بعض الأصولِیِّین: «هو مردود بدلِیل تقسِیم المحقّق الخراسانيّ قدس سّره لما عدّ من الأحکام الوضعِیّة إلِی ثلاثة أقسام:
١. السبب و الشرط و المانع و الرافع الراجعة للتکلِیف و هي لا تقبل الجعل.
٢. السبب و الشرط و المانع و القاطع الراجعة للمکلّف به و هي تقبل الجعل تبعاً.
٣. ما ِیکون من قبِیل القضاوة و الولاِیة و الزوجِیّة و الرقِّیّة، فتقبل التکلِیف استقلالاً.
[١] . المحقّق الخراساني.
[٢] . نهاِیة الأفکار٤ ق ١: ٩٥.