الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٩ - الإشکال الأوّل
تيمّمه.
ثمّ الموضوعات الصرفة يجوز التمسّك فيها بالاستصحاب من باب الاستقراء، لكن لا مطلقاً، بل إذا كانت قارّة الأجزاء؛ فلا بدّ في ذلك من تمييز كلّ نوع من أنواع الممكنات حسبما يستعدّ لمقدار البقاء. و أمّا جريان الاستقراء في أكثر الموضوعات المستنبطة ممّا لا ريب فيه؛ نعم، لا يجري في جملة منها من أصل تأخّر الحادث و أصلي عدم التخصيص و التقييد. و السر واضح. هذا غاية التقريب في بيان الاستقراء في هذا الباب» [١].
لا ِیخفِی علِیك أنّ الوحِید البهبهانيّ رحمه الله جعل الاستقراء دلِیلاً علِی حجِّیّة الاستصحاب مطلقاً و لکنّ الشيخ الأنصاريّ رحمه الله جعله دلِیلاً علِی حجِّیّة الاستصحاب في الشكّ في الرافع فقط.
إشکالات في الدلِیل التاسع
الإشکال الأوّل
قال المحقّق النراقيّ رحمه الله : «قد يستدلّ للحجّيّة مطلقاً أيضاً أو في الجملة بوجوه أخر ضعيفة، الأوّل: الاستقراء للقضايا الصادرة من الشرع، فإنّها و إن كانت واردةً في موارد خاصّة، لكن باجتماعها يحصل الظنّ القويّ بجريان الحكم في سائر الموارد أيضاً؛ فمنها قول الصادق علِیه السّلام: «كلّ شيء نظيف حتّى يعلم أنّه قذر». و منها قوله نعم بعد سؤاله عن الشباب السابق به تعلّمه عن المجوس و هم أخباث يشربون الخمر و نساؤهم على تلك الحال ألبسها و لا أغسلها و أصلّى فيها. و منها ما رواه الفضلاء في الصحيح عن أبي جعفر علِیه السّلام بعد السؤال عن شراء اللحم من السوق و لا يدرون ما فعل القصّابون قال علِیه السّلام: «كل إذا كان ذلك في سوق المسلمين و لا يسئل عنه». و منها ما روي عن الصادق علِیه السّلام بطرق متعدّدة أنّه قال: «كلّ ماء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر». و منها رواية سماعة قال سألته عن أكل الجبن و تقليد السيف و فيه الكيمخت و القرى؟ قال: «لا بأس ما لم يعلم أنّه ميتة» إلى غير ذلك.
[١] . خزائن الأحكام٢: ٣٢٩ (التلخِیص).