الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٠٦ - الدلیل الرابع
الدلِیل الثالث
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «الوجه في ذلك أنّ الحكم المجعول في باب الأمارات معنى يقتضي إثبات اللوازم و الملزومات، بخلاف الحكم المجعول في باب الأصول؛ فإنّه لا يقتضي أزيد من إثبات مؤدّى الأصل و ما يلزمه من الأحكام الشرعيّة بلا واسطة عقليّة أو عاديّة» [١].
کما قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ مثبتات الأمارة حجّة دون مثبتات الأصول؛ لعدم المقتضي لحجِّیّتها» [٢].
الدلِیل الرابع
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «وجه حجّيّة مثبتات الأمارات، فهو أنّ جميع الأمارات الشرعيّة إنّما هي أمارات عقلائيّة أمضاها الشارع و ليس فيها ما تكون حجّيّتها بتأسيس من الشرع، كظواهر الألفاظ و خبر الثقة و اليد، فإنّها كلّها أمارات عقلائيّة لم يردع عنها الشارع؛ فلا إشكال في أنّ الأمارات مطلقاً عقلائيّة أمضاها الشارع. و معلوم أنّ بناء العقلاء على العمل بها إنّما هو لأجل إثباتها الواقع، لا للتعبّد بالعمل بها؛ فإذا ثبت الواقع بها تثبت لوازمه و ملزوماته و ملازماته بعين الملاك الذي لنفسه، فكما أنّ العلم بالشيء موجب للعلم بلوازمه و ملزوماته و ملازماته مطلقاً، فكذلك الوثوق به موجب للوثوق بها.
و أمّا الأصول- و عمدتها الاستصحاب- فالسرّ في عدم حجّيّة مثبتاتها، يتّضح بعد التنبيه على أمرين:
أحدهما: أنّ اليقين إذا تعلّق بشيء له لازم و ملازم و ملزوم و كان لكلّ منها أثر شرعيّ، يصير تعلّق اليقين به موجباً لتعلّق يقين آخر على لازمه و يقين آخر على ملازمه و يقين آخر على ملزومه، فتكون متعلّقات أربعة كلّ واحد منها متعلّق ليقين مستقلّ و إن كان ثلاثة منها معلولة لليقين المتعلّق بالملزوم.
[١] . فوائد الأصول٤: ٤٩٢.
[٢] . المغني في الأصول٢: ١٤٤- ١٤٥.