الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٠٩ - إشکال في کلام الشیخ الأنصاري
ظاهراً لا معنى له إلّا تنزيله منزلة الباقي في ترتيب الآثار. و هذا معنى استصحاب الحكم بعينه، نعم لا يسمّى بترتيب الآثار؛ فإنّ الحكم عين الأثر، لكن ترتيب الحكم على الموضوع عبارة عن فعليّة أحكامه. و استصحاب الحكم عبارة عن فعليّة نفسه، فرجع استصحاب الموضوع إلى فعليّة أحكامه. و لا معنى لاستصحاب الحكم إلّا فعليّة [١]. هذا حال الأثر المشارك للموضوع في الوجود السابق. و أمّا ما لم يكن كذلك، فما أفاده من جريان الاستصحاب على سبيل التعليق حقّ متين. و لكنّ التعليق لا معنى له إلّا الأخذ بالاقتضاء و الاكتفاء به عن اعتبار الوجود السابق؛ فالالتزام بصحّة الاستصحاب التعليقيّ ذهاب إلى المختار من إلغاء الحالة السابقة و حصر الحجّيّة في القاعدة الشريفة.
و أمّا ما ذكره في بيان التعليق، ففيه نظر؛ ضرورة أنّ الملازمة إنّما يستصحب في مثل مسألة العصير الزبيبي، حيث إنّ الشكّ في كون الزبيبيّة رافعةً لها و مبدّلةً للحكم. و أمّا في المثال المفروض، فلا إشكال في أنّ الموت ليس رافعاً للاقتضاء و إنّما هو زوال للموضوع. و فرق واضح بين انتفاء الملازمة و بين انتفاء أحد المتلازمين؛ فاستصحاب الحياة إبقاء للملزوم و ليس الموت حاجباً، كالكفر و القتل. و لا يحتمل فيه ذلك؛ فالاستصحاب التعليقيّ قد يكون مع الشكّ في بقاء الملازمة، كما إذا شكّ في كون الكفر حاجباً، فيستصحب الميراث تعليقاً. و مرجعه إلى عدم الاعتناء باحتمال الحجب، كما في مسألة العصير. و قد يكون مع الشكّ في بقاء الملزوم، كما في المقام؛ فيستصحب إرث القريب و يحكم بانتقال المال إليه؛ لأنّ الأصل بقاء الوارث فيرث؛ فحدوث الإرث من آثار موت القريب مع بقاء قريبه و المقتضي إنّما هو النسب و الشرط موت المورّث و الموضوع هو الوارث الحي. و بهذا تبيّن أنّه ليس من الاستصحاب التعليقيّ أيضاً، بل إنّما هو استصحاب للموضوع و يترتّب عليه حدوث الميراث، لوجود المقتضي. و هذا أظهر في حقّيّة القاعدة الشريفة من الاستصحاب التعليقي، فتفطّن.
و بما حقّقناه ظهر فساد قوله: «حكم باستصحاب ذلك الترتّب الشأني» فإنّ الترتّب
[١] . الصحِیح: فعلِیّته.