الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠٩ - کلام بعض الأصولیّین في الولایة و القضاء و الوصایة و الوکالة و النیابة
هذا التعميم، كان ينبغي عدّ الإمامة و النبوّة أيضاً من الأحكام الوضعيّة. و هو كما ترى» [١].
إشکال في القول الثاني [٢]
القول الثالث: القضاوة الکلِّیّة من الأحکام الوضعِیّة و القضاوة لشخص لِیست من الأحکام الوضعِیّة [٣]
قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله : «أمّا القضاوة، فتارةً يراد بها الحكومة الكلّيّة المترتّبة شرعاً على موضوعه؛ كقوله علِیه السّلام: «من روِی حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا، فقد جعلته حاكماً»، فإنّ هذه الحكومة المجعولة كسائر الأحكام المجعولة المترتّبة على موضوعاتها الكلّيّة من الأحكام المجعولة الإلهيّة و فعليّتها بفعليّة موضوعها، سواء كان هذا الجعل الكلّيّ من الصادق علِیه السّلام بما هو مبلّغ لأحكام اللّه- تعالى- أو بما هو مفوّض إليه في أمر التشريعات، فإنّ مجعوله أيضاً مجعوله- تعالى- على يده، لا أنّه خارج عن دائرة الأحكام الإلهيّة، فيكون التشريع منه بمنزلة التكوين منه من حيث كونه علِیه السّلام من وسائط الفيض و مجاريه.
فإنّ الفاعل- بمعنى ما منه الوجود تكويناً و تشريعاً- هو اللّه- تعالى- و إن كان الفاعل- بمعنى ما به الوجود تكويناً و تشريعاً- وسائط فيضه و مجاري أمره التكوينيّ و التشريعي. و لعلّه إليه ينظر قوله علِیه السّلام: «مجاري الأمور بيد العلماء باللَّه».
و أخرى يراد بها القضاوة لشخص خاص، كنصب الإمام علِیه السّلام القضاة؛ فإنّها و إن كانت حقِیقته اعتبار، لكنّها لا دخل لها بالأحكام الكلّيّة الإلهيّة، حتّى تجعل من الأحكام الوضعيّة المبحوث عنها [٤].
کلام بعض الأصولِیِّین في الولاِیة و القضاء و الوصاِیة و الوکالة و النِیابة
[١] . فوائد الأصول٤: ٣٨٥ (التصرّف).
[٢] . هو الإشکال في القول الثاني في المصداق السابق.
[٣] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ١٣٧- ١٣٨.
[٤] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ١٣٧- ١٣٨ (التلخِیص و التصرّف).