الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢٤ - القول الثاني عدم الإغناء
عنوان الکلّي، ففيه أنّ التعبّد بوجود عنوان و موضوع بلحاظ أثر يخصّه غير التعبّد بعنوان آخر بلحاظ أثره الخاصّ به و عنوانا الکلّيّ و الفرد متغايران في عالم العنوانيّة. و لکلّ واحد منهما أثر يخصّه على الفرض. و لا يترتّب هذا الأثر بتحقّق عنوان آخر تعبّداً. و إن أراد غير ذلك، فلا يفيد استصحاب الفرد ترتّب أثر الکلّيّ و لا يغني عنه» [١].
أقول: إنّ کلام الإمام الخمِینيّ رحمه الله في کمال المتانة؛ لأنّ لکلّ عنوان أثر ِیخصّه؛ فلا ِیغني.
دلِیل القول الأوّل
قال بعض الأصولِیِّین: «لا ثمرة لاستصحاب الکلّيّ في هذا القسم؛ لأنّ الکلّيّ لا يكون مفترقاً عن فرده؛ لأنّ الحقّ اتّحاد الکلّيّ الطبيعيّ مع أفراده و أنّ وجود الطبيعيّ عين وجود أفراده. و حينئذٍ آثار الکلّيّ تترتّب أيضاً على فرده» [٢].
ِیلاحظ علِیه: أنّ ترتِیب الأثر الواحد قد ِیختلف باعتبار الحِیثِیّات المختلفة؛ کوجوب الإطعام بعنوان أنّه حِیوان أو بعنوان أنّه إنسان أو بعنوان أنّه زِید؛ کما نقول في قصّة کربلاء المنع من شرب الماء ممنوع حتِّی للحِیوان، فضلاً عن الإنسان، فضلاً عن أولاد رسول الله صلِی الله علِیه وآله، فضلاً عن الطفل الصغِیر علِیه السّلام؛ فإنّ العناوِین المختلفة قد تکون دخِیلاً عند بعض الأفراد دون بعض؛ فإنّ استصحاب الفرد و إن کان ِیوجب ترتّب الأثر الواحد و لکن عنوان الفردِیّة الخاصّة غِیر العنوان الکلّي. و هکذا عنوان کلّيّ متفاوت مع عنوان کلّي آخر؛ کما أنّ نِیّة صلاة الظهر لا ِیغني عن نيّة صلاة العصر و إن کانا في الظاهر مثلان؛ فإنّ للعناوِین ملاحظات عند العقلاء و العرف.
القول الثاني: عدم الإغناء [٣]
أقول: هو الحق؛ لما سبق في الملاحظة السابقة من اختلاف الآثار باختلاف الحِیثِیّات.
[١] . تنقيح الأصول٤: ١٠٠.
[٢] . أنوار الأصول٣: ٣٣٩.
[٣] . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ٦٠؛ الرسائل١: ١٢٦.