الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٦٧ - دلیل القول الثاني
فاستصحاب كلّيّ الجنابة مع إلغاء الخصوصيّة و إن كان جارياً في نفسه إلّا أنّه معارض باستصحاب الطهارة الشخصيّة» مخدوش جدّاً، حِیث إنّه بعد خروج المنيّ و الغسل بعده؛ فعلم بالطهارة؛ فلا ِیمکن استصحاب الجنابة؛ لانفصال الطهارة المتِیقّنة بعد الغسل؛ فلا ِیجري استصحاب الجنابة حتِّی ِیبحث عن التعارض باستصحاب الطهارة؛ بل ِیجري استصحاب الطهارة فقط و لا ِیجري استصحاب الجنابة أصلاً.
و ثانِیاً: في ما لا معارض له وجود زِید مقطوع و أمّا وجود المتکلّم غِیر زِید مشکوك الحدوث؛ فلا معنِی لاستصحاب الإنسان بعد خروج زِید؛ إذ الأصل عدم متکلّم غِیر زِید و هذا الأصل، أي: إستصحاب عدم حدوث متکلّم غِیر زِید في الدار حاکم علِی استصحاب بقاء الإنسان؛ لأنّ بقاء الإنسان مسبّب عن کون المتکلّم غِیر زِید؛ فباستصحاب عدم حدوث متکلّم غِیر زِید ِیرتفع الشكّ عن بقاء الإنسان الکلّي.
القول الثاني: عدم جرِیان الاستصحاب مطلقاً [١]
أقول: إنّه الحق؛ لما سِیأتي منّا عن قرِیب.
دلِیل القول الثاني
قال بعض الأصولِیِّین: «حاصل ما استدلّ له أنّه يرجع إلى التمسّك بعموم «لا تنقض» في الشبهة المصداقيّة؛ لأنّه يحتمل أن يكون رفع اليد عن اليقين السابق من قبيل نقض اليقين باليقين.
إنّ اليقين و الشكّ و إن كانا من الأمور النفسانيّة التي لا يمكن الشكّ في تحقّقها و لکنّ الکلام هنا في متعلّق اليقين؛ فقد يكون العنوان الذي أخذ في متعلّقه منطبقاً على عنوان آخر في الخارج. و مجرّد هذا الاحتمال يوجب احتمال تحقّق اليقين بارتفاع الجنابة في المثال و لو بعنوان آخر؛ فالشكّ إنّما هو في انطباق العنوانين اللذين تعلّق بهما الشكّ و اليقين» [٢].
[١] . أنوار الأصول ٣: ٣٥٢.
[٢] . أنوار الأصول٣: ٣٥٣ (التلخِیص).