الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٧٩ - الجواب
إشکال و جواب
الإشکال
التكليف أمر نسبيّ إضافيّ له نسبة إلى المكلّف- بالكسر- و نسبة إلى المكلّف- بالفتح- و نسبة إلى المكلّف به. و من المعلوم استحالة تحقّق الأمر النسبيّ بدون المنتسب إليه؛ لأنّه قضيّة الإضافة و النسبة، فكما أنّه لا يعقل وجود للحكم بدون الحاكم، كذلك لا يعقل له وجود بدون المحكوم؛ فإذاً نقول تحقّق الحكم سابقاً بدون تعلّقه بمكلّف أمر مستحيل عقلاً؛ فإذا فرض انعدام من كلّف بالحكم سابقاً، فكيف يستصحب في حقّ من يشكّ في كونه مكلّفاً بتكليفه! و إن هو إلّا إجراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر الذي لا يصدق معه الاستصحاب قطعاً، بل يكون من القياس الذي اتّفقوا على حرمة العمل به؛ فالقول بأنّ المستصحب هو الحكم الكلّيّ بعد فرض كونه نسبيّاً ممّا لا يكون له معنى محصّل؛ إذ الكلّيّ في ضمن الفرد عين الفرد [١].
الجواب
التكليف و إن كان أمراً نسبيّاً إضافيّاً إلّا أنّ المفروض كون إنشاء الحكم في السابق على نحو يعلم عدم مدخليّة مكلّف خاصّ فيه؛ فلو فرض عدم تكليف شخص به، فليس من جهة قصور في الحكم، بل من جهة اجتماع شرائط التكليف فيه، بحيث لو فرض اجتماعه لشرائط التكليف، كلّف به قطعاً؛ غاية الأمر أنّه لمّا لم يوجد بعض المكلّفين في السابق، لم يتعلّق به الحكم من جهة عدم قابليّة المحل، لا من جهة قصور الحكم و عدم قابليّته و تعلّق بمن كان قابلاً؛ فإذا شكّ في ارتفاع هذا المعنى، فيحكم بمقتضى الاستصحاب ببقائه و فعليّته بالنسبة إلى جميع من كان جامعاً لشرائط التكليف و إن لم يكن موجوداً في السابق؛ فحديث كون التكليف إضافيّاً لا دخل له بالمقام؛ إذ الكلام ليس مبنيّاً على إنكاره و لا منافياً له [٢].
[١] . المنقول في بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٩٢.
[٢] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٩٢- ٩٣.