الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٢٢ - دلیل عدم جریان الاستصحاب في الشبهات الحکمیّة (الإلزامیّة)
كالشكّ في حرمة وطء المرأة بعد انقطاع الدم قبل الاغتسال. و الشكّ في المجعول مرجعه إلى أحد أمرين لا ثالث لهما؛ لأنّ الشكّ في بقاء المجعول، إمّا أن يكون لأجل الشكّ في دائرة المجعول سعةً و ضيقاً من قبل الشارع و يعبّر عن هذا الشكّ بالشبهة الحكميّة.
و إمّا أن يكون الشكّ لأجل الأمور الخارجيّة بعد العلم بحدود المجعول سعةً و ضيقاً من قبل الشارع؛ فيكون الشكّ في الانطباق. و يعبّر عن هذا الشكّ بالشبهة الموضوعيّة. و جريان الاستصحاب في الشبهات الموضوعيّة ممّا لا إشکال فيه.
و أمّا الشبهات الحكميّة، فإن كان الزمان مفرِّداً للموضوع و كان الحكم انحلاليّاً- كحرمة وطء الحائض - مثلاً-- فلا يمكن جريان الاستصحاب فيها حتّى على القول بجريان الاستصحاب في الأحكام الكلّيّة؛ لأنّ هذا الفرد من الوطء و هو الفرد المفروض وقوعه بعد انقطاع الدم قبل الاغتسال لم تعلم حرمته من أوّل الأمر حتّى نستصحب بقاءها. و إن لم يكن الزمان مفرّداً و لم يكن الحكم انحلاليّاً- كنجاسة الماء القليل المتمّم كرّاً، فإنّ الماء شيء واحد غير متعدّد بحسب امتداد الزمان في نظر العرف و نجاسته حكم واحد مستمرّ من أوّل الحدوث إلى آخر الزوال؛ فلا يجري الاستصحاب في هذا القسم أيضاً؛ لابتلائه بالمعارض» [١].
ِیلاحظ علِیه: أنّ قوله رحمه الله : «فإن كان الزمان مفرِّداً للموضوع و كان الحكم انحلاليّاً- كحرمة وطء الحائض - مثلاً-- فلا يمكن جريان الاستصحاب» مورد الملاحظة؛ إذ قد ِیشكّ في کون الزمان مفرِّداً عرفاً؛ فنشكّ في تغِیّر الموضوع؛ فنحکم ببقاء الموضوع و معه نحکم ببقاء الحکم و البحث في صورة الشك. و هکذا نقول في الماء القلِیل النجس المتمّم کرّاً بأنّ النجاسة باقِیة سابقاً و نشكّ في ارتفاعها بالتتمِیم؛ فِیجري استصحاب النجاسة إذا لم ِیکن دلِیل الکرّ حاکماً علِیه و البحث في صورة الشكّ في تغِیّر الموضوع عرفاً و فرض الابتلاء بالمعارض تصوِیر تعدّد الموضوع عرفاً و هذا غِیر معلوم عرفاً. و الشكّ ِیکفي في الاستصحاب في الحکم و الموضوع.
[١] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٣٦- ٣٨ (التلخِیص).