الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٨ - الإشکال الخامس
موارد الشكّ في الرافع [١].
الإشکال الرابع
إنّ من مصاديق الاستصحاب المجمع عليها استصحاب عدم النسخ حتّى عند الشيخ الأعظم رحمه الله نفسه، مع أنّ الشكّ في مورده يكون دائماً من قبيل الشكّ في المقتضي؛ لأنّه شكّ في عمر الحكم الشرعي؛ لما ذكر في محلّه من أنّ حقيقة النسخ دفع الحكم، لا رفعه.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ استصحاب عدم النسخ ثابت بالإجماع، لا الروايات. و الظاهر أنّ الإجماع معتمد على العموم الأزمانيّ الموجود في أدلّة الأحكام، أو على روايات نظير قوله: «حلال محمّد صلِی الله علِیه وآله حلال إلى يوم القيامة ...» [٢] لا على روايات الاستصحاب [٣].
الإشکال الخامس
إنّه قد مرّ أنّ الأساس في باب الاستصحاب إنّما هو بناء العقلاء و هم لا يفصّلون بين الشكّ في المقتضي و الشكّ في الرافع؛ لأنّ القدر المسلّم من مصاديق الاستصحاب عندهم استصحاب الحياة و من المعلوم أنّ النفوس المختلفة متفاوتة في مقدار استعداد البقاء و قد يكون إنسان مستعدّاً للبقاء إلى ثلاثين أو أربعين أو خمسين سنةً و قد يكون أقلّ من ذلك أو أكثر. و لا ينبغي الشكّ في جريان الاستصحاب عند العقلاء في جميع هذه الموارد؛ بل لو قلنا أنّ الحدّ الوسط في الاستعداد للبقاء- مثلاً- هو خمسون أو ستّون سنةً، فلا شكّ في جريان الاستصحاب بعده أيضاً، مع أنّه من قبيل الشكّ في المقتضي [٤].
أقول: کلامه- دام عزّه- في کمال المتانة. و بناء العقلاء المؤِیّد بالرواِیات هو المبنِی في
[١] . أنوار الأصول٣: ٣١٩.
[٢] . الکافي ١: ٥٨، ح ١٩. و جاء فِیه:... حلال أبداً إلِی.... و جاء فِیه: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ [بن هاشم القمّي] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ يُونُسَ [ِیونس بن عبد الرحمن: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ حَرِيزٍ [حرِیز بن عبد الله السجستاني] عَنْ زُرَارَةَ [زرارة بن أعِین الشِیباني: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علِیه السّلام عَنِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ فَقَال. (هذه الرواِیة مسندة و صحِیحة).
[٣] . أنوار الأصول٣: ٣٢٠.
[٤] . أنوار الأصول٣: ٣٢٠- ٣٢١.