الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢٢ - القول العاشر
قال الإمام الخمينيّ رحمه الله : «الصحّة و الفساد من الأحکام العقلِیّة، لا الوضعِیّة المجعولة شرعاً» [١].
و قال رحمه الله في موضع آخر: «الحقّ أنّ الصحّة و الفساد مطلقاً [٢] من الأمور الواقعيّة الغير القابلة للجعل» [٣].
أقول: هو الحق؛ لأنّ الصحّة و الفساد وصفان للموجود الخارجيّ المأتيّ به المطابق لما هو تشرِیع من الشارع؛ فما هو تشرِیع من الشارع إذا أتِی به الإنسان، ِیتّصف بالصحّة و إذا خالفه، فِیتّصف بالفساد في العبادات و المعاملات.
القول العاشر
الصحّة و الفساد أمران تکوِینِیّان واقعِیّان حِین تعلّق التکلِیف و في مرحلة الامتثال أمران جعلِیّان [٤].
قال بعض الأصولِیِّین: «الحقّ في المسألة: أنّ الصحّة و الفساد أمران تکوِینِیّان، بمعنِی أنّ المرکّب إن کان تامّ الأجزاء و الشرائط، فهو صحِیح و إن لم ِیکن کذلك، فهو فاسد. و هذا الأمر لِیس جعلِیّاً اعتبارِیّاً، بل هو أمر واقعيّ تکوِیني.
و أمّا في مرحلة الامتثال فموارد فقد المرکّب لأحد أجزائه، أو المشروط لشرطه، إن نزل الشارع الفاقد منزلة الواجد، فالصحّة في هذا المقام جعلِیّة، فالأمر- مثلاً- تعلّق بالصلاة بما فِیها قراءة الفاتحة «لا صلاة إلّا بفاتحة الکتاب» [٥] و مقتضِی القاعدة هو الحکم بفساد
[١] . تنقِیح الأصول٤: ٧٤.
[٢] . في العبادات و المعاملات.
[٣] . معتمد الأصول ١: ٢١٢.
[٤] . المغني في الأصول١: ٣١٨- ٣١٩.
[٥] . مسند أحمد٣٧: ٣٥١، ح ٢٢٦٧٧. و جاء فِیه: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ [عامّيّ لم تثبت وثاقته عندنا] عَنِ الزُّهْرِيِّ [محمّد بن شهاب: عامّيّ لم تثبت وثاقته عندنا] عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ [صحابيّ مهمل] عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ [إماميّ ممدوح و لکن لم تثبت وثاقته] رِوَايَةً يَبْلُغُ بِهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ». (هذه الرواِیة مسندة و ضعِیفة؛ لعدم توثِیق رواتها).