الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٦ - الإشکال الخامس
الإشکال الرابع
إنّ قوله: «أبداً» لتأبيد الحكم المتقدّم؛ أي عدم نقض اليقين بالشكّ مستمرّ و مؤبّد؛ فلا بدّ أوّلاً من جعل الحكم، ثمّ إفادة تأبيده بلفظ «أبداً» الذي هو قائم مقام الإطلاق؛ فينحلّ عرفاً هذا الحكم المتقيّد بالتأبيد إلى أمرين: أصل الحكم القابل للتأبيد و عدمه و تأبيده و استمراره، فلو اعتبر اليقين في تمام ظرف الشك؛ أي من أوّل وجوده إلى آخره يقدّر اليقين و ينسب إليه النقض، فلا مصحّح للتأبيد؛ فإنّ الأمر المستمرّ الوجود إذا اعتبر من أوّل وجوده إلى آخره لا يصحّ اعتبار الاستمرار فيه ثانياً؛ فإنّ الشيء المستمرّ لا يقع فيه استمرار آخر.
هذا إذا اعتبر اليقين في تمام ظرف الشك. و إن اعتبر في أوّل زمان الشكّ و أرِید بيان تأبيد حكمه بلفظ «أبداً» فلا مصحّح لنسبة النقض إلى ما بعد ظرف التقدير بناءً على تحقّقه.
فتلخّص ممّا ذكرنا: أنّ الظاهر من تأبيد الحكم أنّ اليقين المتعلّق بأمر سابق على الشكّ لا ينقض في ظرف الشكّ من أوّل زمانه إلى آخره [١].
ردّ الإشکال
الظاهر أنّ إشكاله الأخير لا يكون قابلاً للمساعدة، بل يمكن مناقشته بأنّ اليقين التقديريّ يرتبط بإسناد النقض باليقين و هو الموضوع في المقام؛ فيكون فرض اليقين التقديريّ إلى آخر زمان الشكّ بعنوان بقاء الموضوع. و أمّا ذكر لفظ «أبداً» فهو لبيان استمرار الحكم؛ أي تأبيد عدم جواز نقض اليقين بالشك؛ فوقع الخلط بين الحكم و الموضوع في كلامه [٢] قدس سّره [٣].
الإشکال الخامس
[١] . الاستصحاب: ٣٥.
[٢] . الإمام الخمِینيّ رحمه الله .
[٣] . دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ١١٦.