الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٧ - القول الثالث النقض العملي (النقض العمليّ للیقین)
هو ترتيب آثار الاستمرار الذي لم يتعلّق به اليقين قطّ؛ فيكون هذا توسّعاً في توسّع، أحد التوسّعين إرادة معاملة النقض من كلمة النقض و الآخر إرادة معاملة النقض بحسب الاستمرار بإلغاء قيد الحدوث عن متعلّق اليقين.
و لو ضمّ إليه التوسّع في كلمة اليقين بإرادة آثار المتيقّن الثابت بسبب اليقين- و بعبارة أخرِی حمل اليقين على اليقين المرآتيّ- كان التوسّع ثلاثةً» [١].
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «ما قد يقال من أنّ المراد بالنقض هو النقض العمليّ [٢]، إن كان المراد منه أنّ مفهوم العمل مأخوذ في الدليل، فهو ظاهر الفساد. و إن كان المراد أنّه لا بدّ في الجعل من أثر يكون تحت يد الشارع لئلّا تلزم اللغويّة، فهو حق» [٣].
قال الشِیخ الأراکيّ رحمه الله : «إعلم أنّ النهي عن نقض اليقين لا بدّ بدلالة الاقتضاء من حمله على النهي عن النقض العملي؛ إذ النقض الحقيقيّ غير قابل لورود النهي و معنى النقض العملي هو عدم المعاملة في حال الشكّ المعاملة التي كانت لوصف اليقين بعنوان الطريقيّة و النهي عن النقض بهذا المعنى قد يكون موجباً لجعل حكم مماثل للسابق و قد يوجب جعل أثره و قد لا يوجب شيئاً منهما.
مثلاً: المتيقّن بوجوب صلاة الجمعة سابقاً الشاكّ فيه في اللاحق إذا قيل له: عامل مع الشكّ معاملتك التي كنت تعاملها سابقاً لوصف اليقين بما هو طريق، فمعنى ذلك إيجاب صلاة الجمعة و هو مماثل للمستصحب. و المتيقّن بحياة زيد الشاكّ فيها إذا قيل له: عامل عمل اليقين، فمعناه أنفق على زوجته. و المتيقّن بعدم التكليف في الأزل الشاكّ فيه إذا قيل له: إعمل عمل اليقين بعدم التكليف، فمعناه جعل الإباحة و هو غير المستصحب و غير أثره» [٤].
[١] . الأصول في علم الأصول، ج٢، ص: ٣٧٩.
[٢] . انظر على سبيل المثال كفاية الاصول: ٤٤٤، درر الفوائد: ٥٥٢.
[٣] . الاستصحاب: ١٦٩.
[٤] . أصول الفقه ٢: ٥٤٥.