الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩٢ - إشکال في القول الثاني
أقول: هو الحق؛ لما سبق و سِیأتي من بناء العقلاء علِی جرِیان الاستصحاب في کلّ أمورهم المادِّیّة و المعنوِیّة و الإقتصادِیّة و الإجتماعِیّة و غِیرها و نقض الاستصحاب بالعلم بالخلاف أو بالحجّة العقلائِیّة.
قال المحقّق النائينيّ رحمه الله : «لا وجه للتفصيل بين ما إذا كان المستصحب من الأحكام التكليفيّة أو من الأحكام الوضعيّة؛ ففي الأوّل لا يجري الاستصحاب و في الثاني يجري؛ كما هو المحكيّ عن الفاضل التونيّ رحمه الله [١]» [٢].
و لکن قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «أمّا التفصيل الآخر- و هو المنسوب إلى الفاضل التونيّ قدس سّره- بين الأحكام التكليفيّة و الوضعيّة بحجّيّة الاستصحاب في الأوّل، دون الثاني [٣] [٤]، فمنشؤه هو تخيّل أنّ الأحكام الوضعيّة أمور عقليّة انتزاعيّة لا تكون بنفسها أثراً مجعولاً و لا موضوعاً لأثر كذلك حتّى يجري فيها الاستصحاب» [٥].
إشکال في کلام المحقّق العراقي
هذه النسبة خلاف ما صرّح [٦] به نفسه [٧].
إشکال في القول الثاني
إنّ الحكم الوضعيّ على أقسام إمّا مقيّد، كقوله: الماء المتغيّر نجس، أي ما دام التغيّر و إمّا مطلق، كقوله: إذا تغيّر الماء نجس و إن زال التغيّر و إمّا مهمل، كقوله: إذا تغيّر الماء
[١] . لعلّه في الوافية في أصول الفقه: ٢٠٠- ٢٠٣.
[٢] . فوائد الأصول٤: ٣٧٨.
[٣] . کذلك نسبه في أنوار الأصول٣: ٣٢١.
[٤] . إنّ النسبتِین متخالفتان؛ أي نسبة المحقّق النائِینيّ رحمه الله و المحقّق العراقيّ رحمه الله ؛ کما أنّ نسبتهما مخالفة مع النسبة التي ذکرها الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله ، کما مر.
[٥] . نهاية الأفكار٤ق ١: ٨٧.
[٦] . الفاضل التوني.
[٧] . المغني في الأصول١: ٢٨٢.