الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٤١ - الجواب الثاني
النجف الأشرف و قد اشتهرت بالشبهة العبائيّة [١].
جوابان عن الإشکال الثالث
الجواب الأوّل
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «لا يكون من الاستصحاب الكلّي؛ لأنّ المتيقّن السابق أمر جزئيّ حقيقيّ لا ترديد فيه و إنّما الترديد في المحلّ و الموضوع؛ فهو أشبه باستصحاب الفرد المردّد عند ارتفاع أحد فردي الترديد» [٢].
إشکال في الجواب الأوّل
هذا الجواب غير تام؛ فإنّ الإشكال ليس في تسمية الاستصحاب الجاري في مسألة العباء باستصحاب الكلّي، بل الإشكال إنّما هو في أنّ جريان استصحاب النجاسة لا يجتمع مع القول بطهارة الملاقي لأحد أطراف الشبهة، سواء كان الاستصحاب من قبيل استصحاب الكلّيّ أو الجزئي، فكما أنّه لا مانع من استصحاب حياة زيد في المثال الأوّل، كذلك لا مانع من جريان الاستصحاب في مسألة العباء [٣].
الجواب الثاني
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «التحقيق عدم جريان استصحاب النجاسة في المثال أصلاً؛ لعدم أثر شرعيّ مترتّب عليها؛ إذ عدم جواز الدخول في الصلاة و أمثاله إنّما يترتّب على نفس الشكّ بقاعدة الاشتغال و لا يمكن التمسّك بالاستصحاب في موردها. و أمّا نجاسة الملاقي فهي مترتّبة على أمرين. أحدهما: إحراز الملاقاة. و ثانيهما: إحراز نجاسة الملاقِی- بالفتح- و من المعلوم أنّ استصحاب النجاسة الكلّيّة المردّدة بين الطرف الأعلى و الأسفل لا يثبت تحقّق ملاقاة النجاسة الذي هو الموضوع لنجاسة الملاقي و المفروض أنّ أحد طرفي العباء مقطوع الطهارة و الآخر مشكوك الطهارة و النجاسة، فلا يحكم بنجاسة
[١] . نهاِیة الأفکار٤ ق ١: ١٣٠.
[٢] . فوائد الأصول٤: ٤٢٢.
[٣] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١١١.