الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٧٦ - الدلیل الأوّل
الشك؛ فلا يترتّب حكم عمليّ إلّا في ظرف البقاء، لا في ظرف الحدوث، فافهم جيّداً» [١].
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ التعبّد الاستصحابي ناظر إلِی البقاء، لا إلِی الحدوث، فإن کان للمستصحب أثر بقاءً، جرِی فِیه الاستصحاب و إلّا فلا.
و توضِیح ذلك: أنّ للمستصحب من حِیث الأثر ثلاثة أقسام:
الأوّل: ما ِیکون له أثر حدوثاً و بقاءً و لا إشکال في جرِیان الاستصحاب فِیه.
الثاني: أن ِیکون له أثر حدوثاً لا بقاءً، فلا ِیجرِی فِیه الاستصحاب.
الثالث: أن ِیکون له أثر بقاءاً لا حدوثاً، فِیجري فِیه الاستصحاب» [٢].
دلِیلان علِی القول الثالث
الدلِیل الأوّل
صدق نقض اليقين بالشكّ على رفع اليد عنه و العمل؛ كما إذا قطع بارتفاعه يقيناً و وضوح عدم دخل أثر الحالة السابقة ثبوتاً فيه و في تنزيلها [٣].
أقول- توضِیحاً لاستدلال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إنّ المعيار في صحّة الاستصحاب- على ما يستفاد من أخباره- هو صدق نقض اليقين بالشكّ على رفع اليد عن الحالة السابقة. و من المعلوم عدم دخل لتلك الحالة في هذا المعيار أصلاً؛ فإنّ رفع اليد عن عدم حرمة شرب التتن- مثلاً- بالشكّ في بقائه و البناء على حرمته ممّا يصدق عليه نقض اليقين بالشكّ قطعاً، مع عدم كون عدم حرمته أزلاً أثراً شرعيّاً و لا موضوعاً له؛ لکنّه شرعيّ بقاءً بمعنى كون إبقاء العدم و نقضه بالوجود بيد الشارع؛ كما أنّه يصدق إبقاء الحالة السابقة على العمل بها و البناء عليها؛ فالمتحصّل أنّ المعتبر في الاستصحاب أن يكون المستصحب في ظرف البقاء الذي هو مورد التعبّد أثراً شرعيّاً أو ذا أثر شرعي؛ لأنّه حال الشكّ الذي لا بدّ فيه من جعل الوظيفة للشاكّ المتحيّر في الحكم.
[١] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٢٣٩- ٢٤٠.
[٢] . المغني في الأصول٢: ١٩٩.
[٣] . كفاية الأصول: ٤١٨.