الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٠٧ - إشکال في الدلیل الرابع
ثانيهما: أنّ الكبرى الكلّيّة في الاستصحاب و هي قوله: «لا ينقض اليقين بالشكّ» إمّا أن يكون المراد منها هو إقامة المشكوك فيها مقام المتيقّن في ترتيب الآثار، فيكون المفاد وجوب ترتيب آثار المتيقّن على المشكوك فيه و إمّا أن يكون المراد منها إبقاء اليقين في اعتبار الشارع و إطالة عمره و عدم نقضه بالشك، لكونه أمراً مبرماً لا ينقض بما ليس كذلك؛ فيكون معنى عدم نقض اليقين بالشكّ هو التعبّد ببقاء اليقين الطريقيّ في مقام العمل و لا يلزم منه صيرورة الاستصحاب طريقاً و أمارةً؛ لما عرفت من أنّ اليقين السابق لا يمكن أن يكون طريقاً و أمارةً على الشيء المشكوك في زمان الشك، فلا يمكن أن يكون اعتبار بقاء اليقين إلّا إيجاب العمل على طبق اليقين الطريقي؛ أي التعبّد ببقاء المتيقّن، فتصير نتيجة الاعتبارين واحدة و هي وجوب ترتيب الآثار في زمان الشكّ و إن كان الاعتباران مختلفين و طريق التعبّد بوجوب ترتيب الأثر مختلفاً.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ قوله: «لا ينقض اليقين بالشكّ» إن كان بمعنى تنزيل المشكوك فيه منزلة المتيقّن في الآثار فلا يترتّب عليه بهذا الدليل إلّا آثار نفس المتيقّن، دون آثار الآثار؛ أي لوازم اللوازم الشرعيّة و إن كان الترتّب شرعيّاً، فضلاً عن آثار اللوازم و الملزومات و الملازمات العقليّة و العاديّة» [١].
إشکال في الدلِیل الرابع
قال بعض الأصولِیِّین: «فيه: أوّلاً: أنّا نمنع الصغرى و هي كون جميع الأمارات إمضائيّةً؛ لأنّ بعض الأمارات- كالقرعة- لا إشكال في أنّها تأسيسيّة فيما إذا كان هناك واقع في البين و لم تكن القرعة لمجرّد حسم مادّة النزاع، كما هو كذلك غالباً، فإنّ المنساق من أدلّة حجّيّة القرعة في الشرع أنّها كاشفة عن الواقع غالباً أو دائماً إذا اجتمع فيها شرائطها. و هكذا سوق المسلمين، فهو أيضاً لا أثر له عند العقلاء، بل هو أمارة اخترعها الشارع المقدّس و جعلها كاشفةً عن طهارة ما يشتريه المكلّف من سوق المسلمين أو حلّيّته من الذبائح و شبهها.
[١] . الاستصحاب: ١٥٠- ١٥٣ (التلخِیص).