الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥١٣ - الوجه الثاني
ملغاة عرفاً [١].
إشکال في الوجه الأوّل
قال بعض الأصولِیِّین: «فِیه، أوّلاً: ما تقدّم من أنّ العرف الدقِیق- لا بالدقّة العقلِیّة- ِیرون بأنّ أثر الغسل غِیر أثر عدم الحاجب؛ فإنّ الغسل أمر وجوديّ و عدم الحاجب أمر عدمي، فهما مختلفان مفهوماً و مصداقاً، عقلاً و عرفاً.
نعم، المسامحة العرفِیّة قائمة علِی عدم الفرق، إلّا أنّها ساقطة حسب الفرض. و بما أنّ المأخوذ في الأدلّة هو الغسل، کما في قوله- تعالِی: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) [٢]، فاستصحاب عدم الحاجب لإثباته مثبت.
و ثانِیاً: ِینقض باستصحاب عدم حاجبِّیة الموجود؛ فإنّ من ِیقول بجرِیان الاستصحاب في العدم الأزليّ و بجرِیانه في المثبتات مطلقاً، أو فِیما لو کانت الواسطة خفِیّةً کان علِیه أن ِیجرِیه هنا و لم ِیفعل؛ فإنّه لا ِیمکن جرِیان الأصل في العدم النعتي؛ لعدم تحقّقه؛ لأنّه حِینما وجد، کان مردّداً بِین کونه حاجباً أو لا، فلا ِیمکن أن ِیقال: إنّ هذا کان و لم ِیکن حاجباً، فِیستصحب عدم کونه حاجباً و لکن بالإمکان أن ِیجري استصحاب العدم الأزلي؛ فإنّه حِین لم ِیکن لم ِیکن حاجباً، فنشكّ في تحقّق الحاجبِیّة له- بعد وجوده- فنستصحب عدمها» [٣].
الوجه الثاني
إنّ سِیرة المتشرّعة قائمة علِی عدم الاعتناء بالشكّ في وجود الحاجب بالنسبة لعامّة الناس الذِین لا ِیبتلون بالحاجب في أعضاء وضوئهم و غسلهم إلّا اتّفاقاً. و أمّا بالنسبة لمن ِیبتلي عادةً بالحاجب في أعضاء وضوئه و غسله- کالصبّاغ- فإنّه ِیراعي الشك، فِیفحص
[١] . المنقول في المغني في الأصول٢: ١٦٠.
[٢] . المائدة: ٦.
[٣] . المغني في الأصول٢: ١٦٠ – ١٦١.