الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥١٥ - إشکال في الوجه الثالث
فِیه علِی التسامح و التساهل و ما لا ِیتسامحون فِیه، فلا بدّ لإثبات الصغرِی المذکورة من إثبات بنائهم علِی عدم الاعتناء بالشكّ في وجود الحاجب و أنّ عدم اعتنائهم لِیس ناشئاً من کونه ممّا ِیتسامحون فِیه، فإنّ الشروط و الموانع الشرعِیّة، لِیست من الأمور المتسامح فِیها، بل بنائهم في مثلها علِی الفحص.
الوجه الثاني: أنّ السِیرة العقلائِیّة تحتاج في حجِّیّتها إلِی إثبات کونها في زمان المعصوم و أنّها بمرأِی و مسمع منه، فتمضِی من قبله إمّا لفظاً أو بعدم الردع، أمّا الإمضاء اللفظي، فغِیر موجود قطعاً. و أمّا عدم الردع الکاشف عن إمضائه، فِیحتاج إلِی إحراز کونها في زمن المعصوم و لم ِیحرز ذلك.
الوجه الثالث: أنّه قاس باب العمل علِی القول و هو باطل؛ لافتراق أحدهما عن الآخر؛ فإنّ السِیرة العقلائِیّة القطعِیّة قامت علِی الأخذ بظهورات الألفاظ. و لهذا کانت حجِّیّة الظواهر إمضائِیّة لا تأسِیسِیّة. و موضوع الحجِّیّة في جمِیع الظهورات هو الظهور و انعقاد الظهور ِیتوقّف علِی تمامِیّة أمرِین: عدم القرِینة و عدم قرِینِیّة الموجود. و لا بدّ من دفع احتمال کلّ منهما. و ما لم ِیتمّ الأمران لا ِینعقد الظهور في الکلام. هذا بالنسبة للقرِینة المتّصلة، أمّا المنفصلة فتؤثّر في الحجِّیّة، لا في الظهور. و علِیه فجمِیع الألفاظ الصادرة من المتکلّم إذا کانت محفوفاً بأمر تحتمل قرِینِیّته، لا ِینعقد لها ظهور. و إذا استقرّ الشكّ في وجود القرِینة، لم ِیوجد ظهور في المعنِی، لهذا کان أصل عدم القرِینة من الأصول القطعِیّة العقلائِیّة في جمِیع المحاورات. و ِیشهد له المؤاخذة بالألفاظ و عدم قبول الاعتذار باحتمال الاحتفاف بالقرِینة؛ فإنّ هذا الاحتمال غِیر مسموع عند العقلاء.
هذا بالنسبة لباب الألفاظ و لا ِیوجد مثل هذا البناء بالنسبة للأعمال، بحِیث ِیسقط العقلاء احتمال وجود المانع في مورد العمل لو وجد الاحتمال، فإذن فرق بِین الألفاظ و الأعمال. و قِیاس عدم الحاجب- في مورد الشكّ في وجود الحاجب و المانع- بأصل عدم القرِینة- في مورد الشكّ في وجود القرِینة- قِیاس مع الفارق» [١].
[١] . المغني في الأصول٢: ١٦٢- ١٦٤ (التصرّف).