الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٠٥ - الدلیل الثاني
الطرق و الأمارات [١].
الإشکال الثالث
دعوى إطلاق أدلّة الأمارات دون الأصول خالية من الشاهد. و كذا دعوى أنّ الأمارة حاكية عن اللوازم و الملزومات. كما أنّ دليل اعتبار الأصل لا يدلّ إلّا على اعتبار مؤدّاه، كذلك دليل الأمارة لا يدلّ إلّا على اعتبار ما يحكى عنه. إنّ ما يحكي الأمارة عنه ليس إلّا نفس مؤدّاها المطابقيّ من دون حكاية اللوازم و الملزومات.
فالإنصاف أنّ الفرق بين الأمارات و الأصول إنّما يرجع إلى ناحية الثبوت لا الإثبات و أنّ حقيقة المجعول في باب الأمارات حيث كان هو ثبوت الواقعيّ فالثبوت الواقعيّ يقتضي ترتّب اللازم، بخلاف المجعول في باب الأصول؛ فإنّه لمّا كان مجرّد البناء العمليّ و التعبّد بالمؤدّى عملاً، كان اللازم الاقتصار على خصوص مورد التعبّد العملي [٢].
الإشکال الرابع
قال بعض الأصولِیِّین: «يمكن أن يناقش فيه، أوّلاً: بأنّ كلامه و إن كان صادقاً في مثل خبر الواحد، لأنّ له الحكاية و الحكاية عن الشيء حكاية عن لوازمه. و كذا الإقرار و البيّنة و لكنّه لا يصدق في مثل أصالة اليد، حيث إنّها لا تحكي و لا تخبر عن شيء و ليس لها لسان حتّى تنحلّ إلى حكايات عديدة. و ثانياً: أنّه يقبل في نفس خبر الواحد أيضاً في الجملة لا بالجملة، لأنّ انحلاله إلى إخبارات عديدة مبنيّ على التفات المخبر باللوازم و الملازمات و أمّا اللوازم التي ليس المخبر عالماً بها و لا متوجّهاً إليها فلا يصحّ أن يكون الإخبار عن الملزوم إخباراً عن تلك اللوازم» [٣].
الدلِیل الثاني
إنّ وجهه انصراف أدلّة الأصول عن الآثار مع الواسطة [٤].
[١] . المحجّة في تقريرات الحجّة٢: ٤١٣ (التلخِیص).
[٢] . الذخر في علم الأصول٢: ١٢١.
[٣] . أنوار الأصول٣: ٣٨٢.
[٤] . درر الفوائد (ط. ج): ٥٥٣- ٥٥٤ (التلخِیص و التصرّف).