الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩٦ - الدفع الثاني
ج: الأثر الشرعي: حرمة الأكل أو إقامة الصلاة أداءً المترتّب على كون هذا الجزء نهاراً أو ليلاً و الهدف من الاستصحاب هو ترتّب الأثر الشرعي. و لكنّه لا يترتّب على المستصحب إلّا بواسطة عقليّة. و هذا هو الأصل المثبت.
و أمّا الثاني فهو و إن كان غير مثبِت و لكنّه فاقد للحالة السابقة؛ إذ لم يكن هذا الجزء موجوداً في السابق و موصوفاً بكونه من الليل أو من النهار حتّى يستصحب [١].
دفعان للإشکال
الدفع الأوّل
قال المحقّق الطهرانيّ رحمه الله : «إنّ المستصحب إنّما هو عنوان الليل و النهار، لا الموصوف؛ فالزمان بعد قطع النظر عن خصوصيّات أجزائه، يصدق عليه أنّه كان نهاراً- مثلاً- و شككنا في زوال هذا الوصف عنه و تبدّله بما يضادّه. و بالجملة، فلا إشكال في جريان الاستصحاب النهار- مثلاً- لبقاء وجوب الإمساك و وجوب المبادرة إلى الصلاة و غيرهما من الآثار» [٢].
الدفع الثاني
قال بعض الأصولِیِّین: «يلاحظ عليه: أنّا نختار الشقّ الأوّل و لكنّ الأصل هنا حجّة و إن كان مثبتاً. و ذلك لخفاء الواسطة على وجه يرى العرف الأثر الشرعيّ مترتّباً على المستصحب، لا على الواسطة.
و إن شئت قلت: يرى العرف بقاء الليل على النحو الكلّيّ عين وصف الجزء المعيّن بالنهاريّة، فيترتّب عليه أثره.
و نختار الشقّ الثاني و نقول: إنّ الإشكال مبنيّ على فصل الجزء المشكوك عن الجزء السابق و لحاظه مستقلّاً. و أمّا إذا قلنا إنّ الجزء المشكوك بقاء للجزء السابق المحكوم بالنهاريّة أو الليليّة، فيصحّ لنا أن نقول: كان هذا الزمان موصوفاً بالنهاريّة و الأصل بقاؤه؛
[١] . المنقول في إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ١٣٧- ١٣٨.
[٢] . محجّة العلماء٢: ٢٥٢.