الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥١٧ - دفع الإشکال
قامت السِیرة العقلائِیّة العرفِیّة علِی حجِّیّته. و المثال المذکور من هذا القبِیل عرفاً.
إشکالان في التطبِیق الثالث
الإشکال الأوّل
إنّ الحكم بسراية الرطوبة إلى ما لاقاه النجس باستصحابها ليس إلّا من قبيل الحكم بتحقّق الانغسال باستصحاب الماء. و ليس في هذا المثال ما يوهم الفرق و لا منشأ لتوهّم خفاء توسّط السريان و عدم الاعتداد به [١].
الإشکال الثاني
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «إنّ موضوع الانفعال بالنجاسة إمّا أن ِیکون مرکّباً أو بسِیطاً، فإن کان مرکّباً من الملاقاة و الرطوبة، فِیمکن جرِیان استصحاب الرطوبة فِیتنقّح موضوع الانفعال بالنجاسة؛ لإحراز أحد جزئِیه- و هو الملاقاة- بالوجدان و الآخر- و هو الرطوبة- بالتعبّد، فِیترتّب الأثر علِی الملاقي، فِیحکم بنجاسته و ِیخرج المثال من بحث الأصل المثبت.
و إن کان موضوع الانفعال بسِیطاً و هو السراِیة، فلا ِیثبت باستصحاب الرطوبة و إن کانت مسرِیةً؛ لأنّ لازم بقاء الرطوبة المسرِیة تحقّق السراِیة، فِیکون مثبتاً.
و المرجع في تحدِید الموضوع و أنّه بسِیط أو مرکّب هو الارتکاز العقلائيّ و العرفيّ لانتقال النجاسة و هو قائم علِی أنّ نجاسة الملاقي إنّما هي بسبب تأثّره بنجاسة الملاقي و سراِیتها منه إلِی الملاقي و استصحاب الرطوبة- و إن کانت مسرِیةً- لِیس عِین السراِیة، بل هو استصحاب لملزوم السراِیة، فِیکون الاستصحاب مثبتاً حِینئذٍ» [٢].
دفع الإشکال
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «يمكن أن يقال: إنّ المستصحب حينئذٍ هي الرطوبة المسرية لا الرطوبة الصرفة و استصحابها و إن كان مثبتاً في الحقيقة إلّا أنّه يمكن الاعتذار عنه
[١] . محجّة العلماء٢: ٢٧٠.
[٢] . أجود التقرِیرات٢: ٤٢٠- ٤٢١(التلخِیص و التصرّف)، التلخِیص و التصرّف من قبل المغني في الأصول٢: ١٥٤.