الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٨٦ - کلام المحقّق الطهرانيّ ذیل کلام الفاضل التوني
أولى بعدم جريان الاستصحاب فيه. و يظهر حال الإباحة ممّا مر.
هذا حال الأحكام الخمسة التكليفيّة. و أمّا الوضعيّة، فإنّ قصر الدليل عن إفادة الإطلاق، فلا مجال للتسرية. و إلّا فلا حاجة إلى الاستصحاب. و حِینئذٍ فالاستصحاب إنّما يجري في متعلّقات الأحكام، سواء كانت أحكاماً وضعيّةً أو أموراً خارجيّةً؛ فإنّ استصحاب النجاسة عند الشكّ في طهر الماء بزوال التغيّر من قبل نفسه من قبيل استصحاب الحياة، فوجوب الاجتناب في الأوّل كوجوب الإنفاق على الزوجة في الثاني إنّما يستصحبان تبعاً، لا أصالةً؛ فالحكم الشرعيّ إذا كان متعلّقاً لحكم شرعيّ آخر كان كغيره من المتعلّقات التي لا شبهة في جريان الاستصحاب فيها.
و السرّ فيه أنّ الشكّ في متعلّقات الأحكام شكّ في الرافع. و أمّا نفس الحكم، فالشكّ فيه إنّما يكون كذلك إذا كان في النسخ. و إلّا فالشكّ في السراية [١]. و هذا الموضع من كلامه هو الذي توهّموا منه التفصيل المزبور [٢]، مع أنّك تراه يصرّح بأنّ الأحكام الوضعيّة كالأحكام التكليفيّة في عدم جريان الاستصحاب فيها ابتداءً، حيث قال: «و أمّا الأحكام الوضعيّة إلخ»، مع أنّ هذه العبارة لا إشعار فيها بما توهّموه، حيث فسّر الأحكام الوضعيّة التي يجرى فيها الاستصحاب بالأسباب و الشروط و الموانع.
و مثّل لها بالنجاسة و الطهارة من حيث إنّهما سببان للحكم التكليفي؛ أي وجوب الاجتناب و جواز الدخول في الصلاة؛ فصرّح بأنّ جريان الاستصحاب في هذا النحو من الأحكام الشرعيّة إنّما هو من حيث كونها أسباباً و شروطاً و موانع للأحكام التكليفيّة، لا من حيث كونها أحكاماً شرعيّةً وضعيّةً؛ فكلّ من السبب و الشرط و المانع يتعلّق به الاستصحاب و إن كان حكماً شرعيّاً، فيصدق تعلّق الاستصحاب بالحكم الشرعيّ من حيث اندراجه في عنوان آخر يتعلّق به الاستصحاب مطلقاً. فكما تستصحب علقة الزوجيّة من حيث إنّها سبب للأحكام الشرعيّة، فكذا يستصحب الطهارة من حيث هي كذلك و إن اتّفق
[١] . الصحِیح: التسرّي.
[٢] . التفصيل بين الأحكام الوضعيّة و بين الأحكام التكليفيّة بجريان الاستصحاب في الأوّل دون الثاني.