الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣١٢ - القول الأوّل جریان الاستصحاب
هنا قولان:
القول الأوّل: جرِیان الاستصحاب [١]
قال المحقّق الِیزديّ رحمه الله : «التحقيق إمكان استصحاب الفرد الواقعيّ المردّد بين الفردين، فلا حاجة إلى استصحاب القدر المشترك. و تردّده بحسب علمنا لا يضرّ بتيقّن وجوده سابقاً و المفروض أنّ أثر القدر المشترك أثر لكلّ من الفردين، فيمكن ترتيب ذلك الآثار باستصحاب الشخص الواقعيّ المعلوم سابقاً؛ كما في القسم الأوّل الذي ذكره في الأصول و هو ما إذا كان الكلّيّ موجوداً في ضمن فرد معيّن فشكّ في بقائه، حيث إنّه حكم فيه بجواز استصحاب كلّ من الكلّيّ و الفرد، فتدبّر» [٢].
و قال رحمه الله في موضع آخر: «الشرط الثالث [٣]: التعيّن، فلو وقف على أحد الشخصين أو أحد المسجدين أو أحد الطائفتين، لم يصحّ بلا خلاف، بل ربّما يدّعى عليه الإجماع، فإن تمّ و إلّا فلا دليل عليه، إلّا دعوى انصراف أدلّة الوقف و عدم المعهوديّة و لكنّ الانصراف ممنوع و العمومات شاملة. و قد يعلّل بعدم معقوليّة تمليك أحد الشخصين على سبيل الإبهام و الترديد؛ لأنّ الملكيّة تحتاج إلى محلّ معيّن؛ كالسواد و البياض.
نعم، لو كان الموقوف عليه مفهوم أحدهما الصادق على كلّ منهما، صحّ، لكونه كسائر المفاهيم الكلّيّة المالكة و المملوكة. و فيه: أنّه لا مانع من تعلّق الملكيّة بأحد المالكين، كما أنّها تتعلّق بأحد الشيئين المملوكين، كغيرها من الأحكام الشرعيّة من الوجوب و الاستحباب؛ كما في جئني برجل و قد صرّحوا بجواز الوصيّة بأحد الشيئين و ليست الملكيّة كالسواد و البياض و نحوهما من الأعراض الخارجيّة. و أمّا تعلّقها بمفهوم أحدهما، فلا وجه له؛ إذ هو ليس كسائر المفاهيم الكلّيّة؛ لأنّه أمر انتزاعيّ لا يتعلّق به الأغراض؛ فإذا قال: إفعل هذا أو هذا الواجب أحد المصداقين، لأنّ المصلحة إنّما هي فيهما لا مفهوم
[١] . حاشِیة المکاسب (الِیزدي)١: ٧٣؛ تکملة العروة١: ٢١٣.
[٢] . حاشِیة المکاسب١: ٧٣ (التلخِیص).
[٣] . من شروط الموقوف علِیه.