الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠٤ - المطلب الرابع في تعداد الأحکام الوضعیّة (في بيان الاختلافات في بعض مصاديق الأحكام الوضعيّة)
كما قيل بذلك كلّه- بل بغير ذلك ممّا لا طائل في نقله؛ بل هي كثيرة جدّاً و لا داعي إلى تكلّف إرجاع بعضها إلى بعض- كما فعله بعضهم- منها الخمسة المعروفة و هي: السببيّة و الشرطيّة و المانعيّة و الصحّة و الفساد. و منها الجزئيّة و منها الملكيّة و الزوجيّة و الرقّيّة و الحرّيّة و الضمان و حقّ الخيار و الشفعة؛ بل سائر الحقوق الثابتة في الشرع، حتّى حقوق الزوج و الزوجة من القسم و غيره.
و بالجملة: جميع الأمور الاعتباريّة الشرعيّة التي ليست بتكليف أو الاعتبارات العرفيّة التي أمضاها الشارع، معدود في الأحكام الوضعيّة. و لعلّ المتتبّع يظفر بأزيد ممّا ذكرنا بكثير» [١].
و قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «الحقّ أنّ الأحكام الوضعيّة لا تنحصر في عدد خاص؛ بل كلّ مجعول شرعيّ اعتبره الشارع سوى الأحكام التكليفيّة الخمسة من الأحكام الوضعيّة؛ حتّى الولاية و النبوّة و منصب القضاء و النيابة؛ فإنّ نبوّة الأنبياء و ولاية الأولياء، ليست من الأمور التكوينيّة؛ نعم، شموخ [٢] مقامهما من الأمور التكوينيّة المحقّقة قبل الجعل؛ كما أنّ وجوب صلاة الجمعة من المجعولات الشرعيّة، مع أنّ المصلحة الكامنة فيها من الأمور التكوينيّة الغير المجعولة» [٣].
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إنّ الأحكام التكليفيّة عبارة عن الاعتبار الصادر من المولى من حيث الاقتضاء و التخيير. و ما سواها كلّه أحكام وضعيّة، سواء كان متعلّقاً بفعل المكلّف، كالشرطيّة و المانعيّة و الصحّة و الفساد أم لا، كالملكيّة و الزوجيّة و غيرهما، فكلّ اعتبار من الشارع سوى الخمسة المذكورة حكم وضعي» [٤].
و قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «إكتفاء بعض بذكر السببيّة و الشرطيّة و المانعيّة أو بزيادة
[١] . حاشية فرائد الأصول٣: ١٣٦- ١٣٧ (التلخِیص).
[٢] . أي: العظمة، الرفعة، العلو.
[٣] . تنقِیح الأصول٤: ٧٣- ٧٤.
[٤] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٧٨ (التلخِیص).