الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤٩ - الإشکال الأوّل (إشکال في کلام الشیخ «أمّا الملازمة فهي متحقّقة بالفعل من دون تعليق»)
فهي الملازمة بِین الحرمة و الغلِیان و هي غِیر معلّقة؛ لعدم توقّف الملازمة في القضاِیا الشرطِیّة علِی وجود الازم و الملزوم في الخارج. و ِیتّضح ذلك بقوله- تعالِی: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا) [١]، فتعدّد الآلهة ملازم للفساد، مع أنّه في الخارج لا تعدّد للآلهة و لا فساد.
و الحاصل: أنّ في كلّ قضيّة شرطِیّة شرعِیّة لازماً- و هو المجعول الشرعيّ- و ملازمة شرعِیّة. و الاستصحاب بالنسبة إلِی الازم تعلِیقيّ و إلِی الملازمة تنجِیزي» [٢].
هنا أقوال:
القول الأوّل: جرِیان الاستصحاب في الملازمة [٣]
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «أمّا الملازمة- و بعبارة أخرى سببيّة الغليان لتحريم ماء العصير- فهي متحقّقة بالفعل من دون تعليق. إنّ الملازمة و سببيّة الملزوم للازم موجود بالفعل وجد اللازم أم لم يوجد؛ لأنّ صدق الشرطيّة لا يتوقّف على صدق الشرط. و هذا الاستصحاب [٤] غير متوقّف على وجود الملزم [الملزوم]» [٥].
إشکالات في القول الأوّل
الإشکال الأوّل (إشکال في کلام الشِیخ «أمّا الملازمة .... فهي متحقّقة بالفعل من دون تعليق»)
لا يخفى أنّ الملازمة و إن كانت محقّقةً إلّا أنّ استصحابها مثبت؛ لأنّ الحكم شرعاً مترتّب على وجود سببه لا على سببيّته له و إنّما يترتّب عليها مع وجود السبب عقلاً، فافهم [٦].
[١] . الأنبِیاء: ٢٢.
[٢] . المغني في الأصول٢: ٧٣.
[٣] . فرائد الأصول٢: ٦٥٤؛ إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ١٦٧.
[٤] . إستصحاب الملازمة.
[٥] . فرائد الأصول٢: ٦٥٤ (التلخِیص).
[٦] . درر الفوائد في الحاشِیة علِی الفرائد: ٣٤٨.