الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١٦ - القول الخامس
إشکال في القول الرابع
کلامه مخدوش و ِیتّضح وجه الخدشة بالنظر إلِی معنِی الادّعاء؛ فإنّ الادّعاء و التنزِیل أمر ممکن ثبوتاً، کالتنزِیل في «زِید أسد» ادّعاءً و لکنّه ِیحتاج في مقام الإثبات إلِی دلِیل عند العرف و الشرع؛ فإنّ تنزِیل زِید أسداً إنّما هو بلحاظ الشجاعة و التنزِیل في موضوعات الأحکام الشرعيّة ِیکون بلحاظ الأثر المترتّب علِی المنزّل علِیه؛ کالتنزِیل في مثل: «الفقّاع خمر» و «الطواف بالبِیت صلاة»، فِیوسّع دائرة عنوان الصلاة لِیکون الطواف مصداقاً لها ادّعاءً و إلّا فهو لِیس بصلاة حقِیقةً؛ أي هو طواف واقعاً و صلاة ادّعاءً.
و أمّا في النجاسات فلا أثر في الادّعاء شرعاً و لا عرفاً، فالعرف عند ما ِیستقذرون ِید من عمله تنظِیف الکنِیف لا ِیقولون: إنّ ِیده قذرة ادّعاءً، بل واقع استقذارهم ناشيء من تداعي المعاني، فکأنّهم ِیرون ما علّق في ِیده قبل الغسل موجوداً حتِّی بعد الغسل، فِیستقذرون مؤاکلته من هذه الجهة و لهذا لو سألتهم: هل ترون ِیده قذرة؟ ِیقولون: لا.
و لو لاحظنا لسان الشارع في قوله: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) [١] نرِی أنّ لسانه لسان جعل النجاسة للمشرك، لا کمثل «زِید أسد». [٢].
القول الخامس
الطهارة و النجاسة علِی ثلاثة أقسام: واقعِیّة کشف عنها الشارع. إعتبارِیّة جعلِیّة. ما ِیحتمل کونها واقعِیّةً کشف عنها الشارع و کونها مجعولةً [٣].
قال بعض الأصولِیِّین: «الحقّ في المسألة: أنّ الطهارة و النجاسة علِی أقسام:
١. طهارة و نجاسة واقعِیّة کشف عنها الشارع مثل: «الماء طاهر» و «الغائط نجس»؛ فإنّه لا تعبّد فِیهما من قبل الشارع؛ فإنّ الارتکاز العرفيّ علِی طهارة الماء و قذارة الغائط و
[١] . التوبة: ٢٨.
[٢] . المغني في الأصول١: ٣١٤ – ٣١٥.
[٣] . المغني في الأصول١: ٣١٦.