الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣١٦ - القول الثاني عدم جریان الاستصحاب
العمدة في الإشكال على استصحاب الفرد المردّد ما ذكرناه من انتفاء الأثر الشرعيّ فيما تمّ فيه أركانه و هو العنوان الإجماليّ العرضيّ و عدم تماميّة أركانه فيما له الأثر الشرعي [١].
الإشکال الرابع
إن کان مرادهم من الفرد المردّد هو واقع الفرد المردّد، فِیرد علِیه أنّه لا ِیقِین بحدوثه و لا شكّ في بقائه و لا أثر ِیترتّب علِیه. و إن کان مفهومه، فلا أثر له. و إن کان مرادهم به الجامع الانتزاعي، فِیرد علِیه انتفاء وحدة القضِیّة المتِیقّنة و المشکوکة و أنّه عدِیم الأثر [٢].
القول الثاني: عدم جرِیان الاستصحاب [٣]
قال المِیرزا هاشم الآمليّ رحمه الله : «أمّا الشخصيّ المردّد، كما إذا علمنا بنجاسة إحدى الكأسين، ثمّ علمنا بارتفاع نجاسة واحد معيّن منهما، فهل يجرى استصحاب النجاسة فى الكأس الآخر أو لا يجرى فيه اختلاف. و تظهر الثمرة على القول بعدم منجّزيّة العلم الإجماليّ بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعيّة، فإنّه على هذا القول لو قلنا بجريان الاستصحاب، ليجب الاجتناب عن الكأس الآخر و إلّا فلا.
و لكنّ الحقّ أنّه لا يجرى الاستصحاب المزبور المعبّر عنه باستصحاب الفرد المردّد. و لزوم الاجتناب عن الكأس الآخر في المثال المزبور لا يكون ببركة الاستصحاب، بل يكون ببركة العلم الإجمالي.
و ذلك لأنّ الاستصحاب إمّا يكون باعتبار خصوص الفرد الآخر و إمّا يكون باعتبار الجامع بينه و بين الفرد المرتفع؛ فإن كان باعتبار الفرد الآخر، فنجاسته و إن تكون مشكوكةً فى الزمان اللاحق و لكن لم تكن متيقّنةً في الزمان السابق حتّى يستصحب؛ لأنّ المتيقّن السابق عبارة عن النجاسة المتعلّقة بأحدهما الذي يكون جامعاً انتزاعيّاً بينهما. و إن كان باعتبار نجاسة هذا الجامع، فهي و إن تكون مشكوكةً في الزمان اللاحق و متيقّنةً في
[١] . نهاية الأفكار٤ ق١: ١٢١.
[٢] . المغني في الأصول١: ٣٧٦.
[٣] . نهاِیة الدراِیة (ط. ق)٣: ١٦٤- ١٦٥؛ نهاية الأفكار٤ ق١: ١٢١؛ تحرير الأصول (الآملي): ٩٨- ٩٩؛ المغني في الأصول١: ٣٧٦.