الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣١٥ - إشکال في کلام المحقّق العراقي
أنّ طرف العلم معيّن لا مردّد و أنّ أحدهما- المصداقيّ- لا ثبوت له، لا ماهيّةً و لا وجوداً؛ فيستحيل تعيّن العلم الجزئيّ بما لا ثبوت له و العلم المطلق لا يوجد، بل يوجد متشخّصات بمتعلّقه.
بل المتيقّن هو الوجود المضاف إلى الطبيعيّ الذي لا علم بخصوصيّته، مع العلم بأنّ ما عدا الخصوصيّتين ليس مخصّصاً له، فالجامع الذي لا يخرج عن الفردين هو المعلوم.
و منه تعرف أنّ الإشارة إلى الموجود الشخصيّ- المبهم عندنا المعيّن واقعاً- لا يجعل الفرد بما هو معلوماً؛ إذ الشخص الذي هو بعين حقيقة الوجود- لأنّه المتشخّص بذاته المشخّص لغيره- غير مفيد؛ لأنّ المستصحب- على أيّ حال- هو الوجود المضاد؛ إمّا إلى الماهيّة الشخصيّة، أو الماهيّة الكلّيّة.
و لا نعني باستصحاب الكلّيّ استصحاب نفس الماهيّة الكلّي، بل استصحاب وجودها، بل المراد باستصحاب الفرد هنا- في قبال الكلّيّ- استصحاب وجود الماهيّة الشخصيّة.
و المفروض أنّه لا علم بخصوصيّتها المشخّصة لها بتشخّص ماهويّ و العلم بأنّ الطبيعيّ له خصوصيّة منطبقة- على كلّ من الخصوصيّتين بنحو انطباق مفهوم الخصوصيّة على مطابقها لا يخرج العلوم عن الكلّيّة إلى الفرديّة.
و أمّا ما ذكره من ترتيب أثر الكلّيّ على استصحاب الفرد المردّد، ففِیه أنّ التعبّد بكلّ شيء بما هو يقتضي التعبّد بأثره، فالتعبّد بالخاصّ- بما هو يقتضي التعبّد الخاصّ بما هو خاص، لا ترتيب أثر ذات الخاص، فإنّه مقتضى التعبّد بذات الخاصّ و هو الكلّيّ الموجود في ضمنه - مثلاً-.
هذا ما يقتضيه النظر القاصر في دفع استصحاب الفرد المردّد و مرجعه إلى عدم اليقين بوجوده» [١].
الإشکال الثالث
[١] . نهاِیة الدراِیة (ط. ق)٣: ١٦٤- ١٦٥ (التلخِیص).