الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٧٤ - جواب عن الردّ الأوّل
الشريعة السابقة إذا شكّ في بقائه و ارتفاعه بنسخه في هذه الشريعة» [١].
إشکالان في القول الثاني
الإشکال الأوّل
قال المحقّق القمّيّ رحمه الله : «إنّ جريان الاستصحاب مبنيّ على القول بكون حسن الأشياء ذاتيّاً و هو ممنوع؛ بل التحقيق أنّه بالوجوه و الاعتبارات» [٢].
ردّان علِی الإشکال
الردّ الأوّل
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «فيه: أنّه إن أرِید بالذاتيّ المعنى الذي ينافيه النسخ و هو الذي أبطلوه بوقوع النسخ، فهذا المعنى ليس مبنى الاستصحاب؛ بل هو مانع عنه؛ للقطع بعدم النسخ حينئذٍ، فلا يحتمل الارتفاع. و إن أرِید غيره، فلا فرق بين القول به و القول بالوجوه و الاعتبارات؛ فإنّ القول بالوجوه لو كان مانعاً عن الاستصحاب، لم يجر الاستصحاب في هذه الشريعة» [٣].
جواب عن الردّ الأوّل
قال المحقّق الداماد رحمه الله : «ما حكي عن المحقّق القمّيّ رحمه الله من أنّ جريان الاستصحاب مبنيّ على القول بكون حسن الأشياء ذاتيّاً و هو ممنوع؛ بل التحقيق أنّه بالوجوه و الاعتبار، يمكن توجيه كلامه بوجه آخر يسلم عن جميع هذه الإشكالات، بناءً على ما سلکه من القول بحجّيّة مطلق الظن. و هو أنّ المراد من الذاتيّ ليس إلّا الاقتضاء، لا العلّة التامّة و جعله مبنِی صحّة جريان الاستصحاب إنّما هو لأجل الظنّ الحاصل ببقاء ما كان مقتضى البقاء فيه موجوداً، دون ما لم يكن كذلك؛ كما إذا قلنا بكون حسن الأشياء بالوجوه و الاعتبارات.
[١] . کفاِیة الأصول: ٤١٢.
[٢] . قوانِین الأصول (ط. ج)٢: ٥٦٥.
[٣] . فرائد الأصول ٢ : ٦٥٧.