الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩٧ - الدلیل الأوّل
لأنّ المفروض أنّ الزمان أمر واحد متلاصق، متلاحم.
فالجزء الذي نشكّ في وصفه هو امتداد لنفس اليوم الطالع عند الفجر الصادق إلى الآن الذي نشكّ فيه.
و ربّما يتمسّك باستصحابات أخرى غير السابق:
١. ما ذكره المحقّق الخراسانيّ رحمه الله و هو استصحاب المقيّد (الإمساك) فيقال: كان إمساكي قبل هذا الآن في النهار و الآن كما كان، ثمّ أمر بالتأمّل.
و لعلّ وجه التأمّل أنّ التعلّق عقلي، نظير قولك في الصلاة بأن يقال: لو كنت أصلّي قبل هذا، كانت صلاتي واقعة في النهار و الآن كما كان و الاستصحاب التعليقي حجّة فيما إذا كان التعليق شرعيّاً، كما في قولنا: «العصير العنبيّ إذا غلى يحرم» لا في المقام، فإنّه عقلي؛ فإنّ ترتّب قوله: «كانت صلاتي واقعة في النهار» على المقدّم عقلي.
٢. إستصحاب عدم الغروب أو عدم الطلوع.
يلاحظ عليه: أنّه مثبت، فلا يثبت كون الجزء المشكوك نهاراً أو ليلاً إلّا بالملازمة العقليّة. و لو قيل بخفاء الواسطة فلا حاجة إليه بعد تصحيح استصحاب النهار أو الليل به. لو كان لهما أثر شرعيّ يترتّب عليهما.
٣. إستصحاب وجوب الإمساك أو جواز الأكل الذي هو استصحاب حكميّ و هذا لا بأس به» [١].
دلِیلان علِی جرِیان الاستصحاب
الدلِیل الأوّل
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «إنّ الليل و النهار و إن كان اسماً لمجموع ما بين الحدّين، فالليل من الغروب إلى الطلوع و النهار من الطلوع إلى الغروب، فكان الليل و النهار عبارة عن مجموع الآنات المتّصلة المتبادلة و يكون كلّ آن جزء من الليل أو النهار لا جزئي، إلّا أنّه لكلّ من الليل و النهار وحدة عرفيّة محفوظة بتبادل الآنات و تصرّمها. و يكون وجود
[١] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ١٣٨- ١٣٩.